واشنطن تستبعد حظراً شاملاً لصادرات الديزل وسط قفزة قياسية في الأسعار

تراجعت المخاوف داخل قطاع التكرير الأميركي من فرض حظر شامل على صادرات الديزل، بعدما نقل السيناتور تيد كروز إلى عدد من مسؤولي الصناعة تطمينات قال إنه تلقاها من البيت الأبيض بشأن عدم المضي في هذا الخيار، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب البحث عن وسائل لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
وبحسب أشخاص مطلعين على المحادثة، أبلغ كروز، وهو سيناتور جمهوري عن ولاية تكساس، قادة قطاع التكرير مساء الجمعة بأن الإدارة لا تعتزم وقف صادرات الديزل الأميركية بصورة شاملة. ولم يشر كروز إلى أن هذه التطمينات صدرت مباشرة عن الرئيس ترمب، بل أوضح أنها جاءت من مسؤولين في البيت الأبيض.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من طرح ترمب فكرة تقييد صادرات الديزل، في ظل وصول متوسط سعر الوقود في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية. فقد بلغ سعر غالون الديزل 6.53 دولار خلال الأسبوع الماضي، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية المرتبطة بالحروب والتوترات في مناطق إنتاج رئيسية.
وكان ترمب قد قال إنه طلب من فريقه دراسة إمكانية الحد من صادرات الديزل، بينما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن الإدارة تبحث مدى جدوى تطبيق قيود كاملة أو جزئية على الصادرات ومدى توافقها مع قدرات المصافي الأميركية.
في المقابل، لا تزال الإدارة تبحث عن خيارات أخرى لزيادة المعروض المحلي وخفض الأسعار، بدلاً من اللجوء إلى وقف شامل للصادرات.
ومن بين الأفكار التي يجري بحثها توسيع نطاق استخدام الديزل المصبوغ المعروف باسم «الديزل الأحمر»، وهو وقود يستخدم عادة في الأنشطة الزراعية والمعدات التي لا تسير على الطرق العامة ويتمتع بإعفاءات ضريبية في حالات محددة.
وقد يسمح تعديل القواعد المتعلقة بهذا الوقود بخفض جزء من الأعباء الضريبية على بعض المستخدمين، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف المزارعين وشركات النقل وغيرهم من القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على الديزل.
كما طرح ممثلون في قطاع الوقود تعديلات محتملة على القواعد الفيدرالية الخاصة بمزج الوقود الحيوي، بما قد يقلل تكلفة بعض أنواع الديزل الموجهة إلى المستخدمين المعفيين من الضرائب، وفقاً لما نقلته مصادر مطلعة على المناقشات.
وفي خضم الجدل بشأن حظر الصادرات، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن الإدارة لا تتجه إلى وقف صادرات الديزل بشكل شامل، مشيراً إلى إمكانية إجراء تعديلات على مسارات تدفق الوقود من المصافي الأميركية بهدف تعزيز الإمدادات المحلية.
وقال رايت في مقابلة مع منصة «هيتماب» إن الحكومة تريد زيادة كمية الديزل المتاحة داخل الولايات المتحدة، وإن بعض التغييرات الطوعية في وجهة تدفقات الوقود قد تساعد في الحد من ارتفاع الأسعار.
وتنسجم تصريحات رايت مع موقف ظهر في الأيام الأخيرة داخل الإدارة، إذ نفت واشنطن تقارير تحدثت عن التحضير لحظر لمدة 90 يوماً على صادرات الديزل.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة لا تستعد لتنفيذ مثل هذا الحظر، بينما قال رايت إن النقاش يتركز على الطريقة الأكثر كفاءة لزيادة إمدادات الديزل داخل البلاد مع الحفاظ على تدفقات البنزين ووقود الطائرات.
وتعود الضغوط على سوق الديزل إلى نقص عالمي في إمدادات الوقود المكرر، تفاقم بفعل الاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة وحركة الصادرات في عدد من الدول المنتجة. وأظهرت بيانات السوق أن مخزونات الديزل الأميركية ظلت منخفضة مقارنة بالمستويات الموسمية المعتادة، رغم ارتفاع معدلات تشغيل المصافي.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن الديزل يمثل وقوداً رئيسياً لقطاعات النقل والزراعة والبناء، ما يجعل أي ارتفاع حاد في أسعاره ينعكس على تكاليف الشحن والإنتاج وسلاسل الإمداد.
وفي الوقت الذي يواصل فيه البيت الأبيض دراسة إجراءات مختلفة للتعامل مع أزمة الأسعار، يبدو أن التركيز يتجه حالياً نحو زيادة الإمدادات المحلية وإعادة توجيه بعض التدفقات بدلاً من إغلاق باب التصدير بالكامل، مع بقاء القرار النهائي بشأن أي إجراءات جديدة بيد الإدارة الأميركية.




