مايكروسوفت تعيد رسم مستقبل أوفيس عبر «كوبايلوت» وتوسّع حضور الذكاء الاصطناعي

تخطط شركة مايكروسوفت لتوسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل منظومة برامجها المكتبية، عبر تحويل مساعدها «كوبايلوت» إلى مساحة عمل متكاملة تتيح للمستخدمين إنشاء المستندات والجداول والعروض التقديمية وإدارتها من مكان واحد، في خطوة قد تغيّر الطريقة التقليدية لاستخدام تطبيقات أوفيس.
وأعلنت الشركة، الجمعة، عن تصور جديد يدمج وظائف وورد وإكسل وباوربوينت مباشرة داخل «كوبايلوت»، بما يسمح للمستخدم بإنجاز مجموعة من المهام دون الحاجة إلى التنقل المستمر بين التطبيقات المختلفة.
ومن المنتظر أن تبدأ هذه الإمكانات بالوصول خلال الأسابيع المقبلة إلى المشتركين الأفراد في خدمة Microsoft 365، إلى جانب الشركات المشاركة في البرنامج التجريبي لمايكروسوفت. وسيتمكن المستخدمون من إنشاء الملفات وتعديلها ومشاركتها من داخل واجهة «كوبايلوت» نفسها.
وقال جايكوب أندريو، نائب الرئيس التنفيذي المسؤول عن «كوبايلوت»، إن ما تطرحه الشركة يتجاوز مجرد إضافة أدوات مبسطة للتعامل مع المستندات، مشيراً إلى أن مايكروسوفت تسعى إلى تقديم تجربة متكاملة تجمع وظائف حزمة «أوفيس» داخل مساعد واحد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق أدوات الذكاء الاصطناعي المكتبية منافسة متزايدة، بعدما طرحت شركات أخرى، من بينها أوبن إيه آي وأنثروبيك، حلولاً تتيح للمستخدمين إنشاء مستندات وتنفيذ مهام مرتبطة بالعمل مباشرة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي.
ولا تقتصر استراتيجية مايكروسوفت على دمج تطبيقاتها الحالية، إذ تعمل الشركة بالتوازي على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها. وكانت قد كشفت في يونيو عن مجموعة من النماذج المطورة داخلياً، رغم أن استخدامها لا يزال محدوداً في بعض المنتجات، ومن بينها أدوات «كوبايلوت» المخصصة للبرمجة في «غيت هاب».
كما كشفت الشركة في الفترة نفسها عن نموذج منخفض التكلفة يستهدف المهام الروتينية، لكنه لم يدخل الخدمة على نطاق واسع حتى الآن.
وفي مسار آخر، توسعت قدرات «كوبايلوت» لتشمل «أوتوبايلوت»، وهي أداة مصممة لتنفيذ المهام بصورة آلية ومستمرة دون الحاجة إلى تدخل المستخدم في كل خطوة.
وكانت الخدمة تحمل سابقاً اسم «سكاوت»، قبل أن تقدمها مايكروسوفت باعتبارها مساعداً ذكياً قادراً على العمل عبر الإنترنت حتى في الحالات التي يكون فيها جهاز المستخدم غير متصل أو مغلقاً.
ولا تزال هذه الوظيفة متاحة ضمن نطاق محدود من العملاء، في وقت تواصل فيه الشركة اختبار إمكانات ما تسميه الجيل الجديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتنظر مايكروسوفت إلى هذه التحولات باعتبارها جزءاً من تغيير أوسع في طبيعة بيئة العمل. وكان الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا قد شبّه انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في الشركات بالتحول الذي أحدثه الكمبيوتر الشخصي، مستشهداً بالتغير الذي طرأ سابقاً على طرق تبادل المعلومات عندما حلت جداول البيانات الإلكترونية محل المذكرات الورقية والفاكسات.
ويرى ناديلا أن أحد التحديات الرئيسية أمام الشركات خلال المرحلة المقبلة سيكون القدرة على الانتقال بين نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة دون خسارة البيانات أو المعرفة المتراكمة لدى المؤسسات.
أما على صعيد التكلفة، فيبلغ سعر اشتراك «كوبايلوت» نحو 30 دولاراً لكل مستخدم شهرياً، ويشمل مجموعة من وظائف الذكاء الاصطناعي الأساسية، مثل تحليل البيانات والمساعدة في إعداد المستندات.
في المقابل، تعتمد تكلفة بعض الأدوات الوكيلة الأكثر تطوراً على حجم الاستخدام، نظراً إلى حاجتها إلى قدرات حوسبية أكبر لتنفيذ المهام المعقدة بصورة مستقلة.
ويقترح أندريو أن تبدأ الشركات بتطبيق هذه الأدوات تدريجياً، من خلال منح الموظفين الأكثر قدرة على الاستفادة منها إمكانية الوصول أولاً إلى الوكلاء المتقدمين، قبل توسيع نطاق استخدامها داخل المؤسسة.
وبذلك تراهن مايكروسوفت على أن يتحول «كوبايلوت» من مجرد مساعد رقمي داخل تطبيقات أوفيس إلى واجهة رئيسية للعمل المكتبي، بحيث يصبح إنشاء الملفات وتحليل البيانات وإعداد العروض وتنفيذ المهام الآلية جزءاً من تجربة واحدة يقودها الذكاء الاصطناعي.




