الاقتصادية

الهند توسّع مشترياتها من الغاز الأميركي لتقليص الاعتماد على الشرق الأوسط

تتجه شركات التكرير الحكومية في الهند إلى رفع وارداتها من غاز البترول المسال الأميركي خلال العام المقبل، في تحرك يعكس سعي نيودلهي إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل تعرضها لمخاطر اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج العربي.

وتدرس شركات إنديان أويل وبهارات بتروليوم وهندوستان بتروليوم زيادة مشترياتها بموجب عقود سنوية إلى خمس شحنات شهرياً من الولايات المتحدة، مقارنة بأربع شحنات شهرياً ضمن التعاقدات المبرمة لعام 2026.

وبحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المناقصة، فإن كل شحنة ستبلغ نحو 46 ألف طن، على أن تتوزع الحمولة بالتساوي بين غازي البروبان والبيوتان. ولم تكشف المصادر عن هويتها نظراً إلى أن تفاصيل المناقصة لم تُعلن رسمياً.

وفي حال إتمام هذه العقود، سترتفع الكميات الأميركية المتعاقد عليها لتوريد غاز البترول المسال إلى الهند إلى نحو 2.76 مليون طن سنوياً، مقابل قرابة 2.2 مليون طن خلال العام الحالي.

وكانت الهند قد أبرمت في 2026 أول عقود طويلة الأجل مع موردين أميركيين لهذا النوع من الوقود.

وتأتي الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع شبكة موردي الطاقة في الهند، بالتزامن مع جهود نيودلهي لتعزيز علاقاتها التجارية مع واشنطن. وكانت الحكومة الهندية قد وجهت شركات التكرير الثلاث إلى رفع حصة الإمدادات الأميركية ضمن واردات البلاد من غاز البترول المسال بعقود طويلة الأجل إلى 15% على الأقل خلال 2027، مقارنة بنحو 10% هذا العام.

ولم تصدر وزارة النفط الهندية، أو الشركات الثلاث، تعليقاً فورياً على الاستفسارات المتعلقة بالمناقصة وخطط الاستيراد الجديدة.

ويكتسب تنويع مصادر الغاز أهمية متزايدة بالنسبة للهند، في ظل اعتمادها التاريخي الكبير على إمدادات الشرق الأوسط، التي كانت تمثل أكثر من 90% من وارداتها من غاز البترول المسال قبل أن تؤدي التطورات العسكرية في المنطقة إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتسببت الاضطرابات في الممر البحري الحيوي في ضغوط على إمدادات الوقود، بينما تتواصل المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات تسمح باستعادة حركة النقل عبر المضيق، الذي يعد من أهم ممرات الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، عززت الولايات المتحدة موقعها كمصدر رئيسي لغاز البترول المسال إلى السوق الهندية. فقد وصلت واردات الهند من الغاز الأميركي، بما في ذلك الشحنات التي جرى شراؤها في السوق الفورية، إلى مستوى قياسي بلغ نحو 3.9 مليون طن حتى أغسطس الماضي.

وتشير هذه التطورات إلى أن الهند تمضي نحو إعادة تشكيل خريطة وارداتها من غاز البترول المسال، عبر زيادة الاعتماد على الإمدادات الأميركية إلى جانب مصادر أخرى، بهدف الحد من مخاطر التركّز الجغرافي للإمدادات وتعزيز قدرة قطاع الطاقة على التعامل مع الأزمات المفاجئة في الأسواق العالمية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى