اقتصاد المغربالشركات

هل اقتربت نهاية عهد مصطفى التراب على رأس مجموعة OCP ؟

تتجه الأنظار داخل مجموعة OCP نحو مستقبل إدارتها العليا، في ظل سلسلة من الاستقالات التي طالت مسؤولين في مواقع استراتيجية، بالتزامن مع تشديد سياسة خفض التكاليف وتقليص الموارد البشرية. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المجموعة ضغوطا مرتبطة بأدائها المالي وسلاسل التوريد، بينما بدأ النقاش يتسع حول الحكامة وآفاق القيادة داخل عملاق الفوسفاط.

ووفق ما أوردته منصة «Africa Intelligence»، فإن مغادرة عدد من المسؤولين البارزين خلال الأشهر الأخيرة أعادت طرح تساؤلات بشأن التحولات التي تشهدها المجموعة، كما دفعت إلى تداول عدة أسماء في سياق الحديث عن مرحلة ما بعد الرئيس المدير العام مصطفى التراب.

وكان آخر هذه المغادرات رحيل كنزة المرغاوي، مديرة الشؤون القانونية في OCP، منتصف شتنبر الجاري، بعد مسار مهني امتد لأكثر من 12 عاما داخل المجموعة منذ التحاقها بها سنة 2012.

وجاءت استقالة المرغاوي في ظرفية قانونية حساسة، في ظل استمرار النزاع التجاري المرتبط بالأسمدة الفوسفاطية المغربية في السوق الأمريكية. ففي 14 شتنبر، تقدمت مجموعة OCP باستئناف أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي بشأن الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية المغربية.

وتندرج مغادرة المرغاوي ضمن سلسلة من التغييرات التي شهدتها الإدارة العليا للمجموعة خلال الفترة الأخيرة. ففي بداية شتنبر، غادر أمين حسيم منصبه مديرا عاما لشركة InnovX، التابعة لـOCP والمتخصصة في الابتكار، لينضم بعد ذلك إلى الفرع المغربي لشركة الطاقة الفرنسية Nexans، التي اختيرت لتوفير الكابلات الخاصة بمشروع المحطة الشمسية Noor Atlas.

كما غادر إلياس الفلالي، المسؤول عن قيادة الأداء داخل المجموعة والمعروف بمنصب «Value Steering»، في بداية شتنبر، بعد نحو خمسة أشهر فقط من توليه هذه المسؤولية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام مغربية، فإن قرار الفلالي كان مرتبطا بأسباب شخصية، في حين تحدثت مصادر من داخل المجموعة عن ضغوط مرتبطة بظروف العمل والأزمة التي تواجهها OCP باعتبارها أحد العوامل التي ساهمت في مغادرته.

وتتزامن هذه التحولات الإدارية مع تحديات تواجهها المجموعة على مستوى الإمدادات، خاصة اعتمادها الكبير على دول الخليج في الحصول على الكبريت، الذي يشكل مكونا أساسيا في صناعة الأسمدة الفوسفاطية، وسط تداعيات الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز على حركة الإمدادات.

وفي موازاة التغييرات التي طالت بعض المناصب القيادية، شرعت المجموعة في إعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية وتشديد إجراءات خفض النفقات، في وقت تراجع فيه أداؤها المالي مقارنة بالعام السابق.

فخلال النصف الأول من 2026، انخفض رقم معاملات OCP بنسبة 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بعدما كان قد سجل نموا بنسبة 20.6 في المائة خلال النصف الأول من 2024.

ومنذ الربيع، بدأت الإدارة في مراجعة عدد من مشاريعها الاستثمارية، بما في ذلك إبطاء أو تعليق بعض المشاريع الكبرى، من بينها المشروع الصناعي لإنتاج الأسمدة في مزيندا، بالتزامن مع إجراءات تستهدف خفض عدد العاملين.

وكانت شركة Jesa، المشروع المشترك بين OCP وشركة الهندسة الأسترالية Worley، من بين الكيانات التي تأثرت بشكل واضح بهذه الإجراءات، خصوصا في ظل تأخر المجموعة الأم في تسوية بعض مستحقاتها المالية.

وكان عدد العاملين في Jesa يتراوح بين 4 آلاف و5 آلاف موظف مع بداية 2026، قبل أن تخفض الشركة قوتها العاملة بأكثر من ألفي موظف خلال الأشهر الأخيرة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وعلى مستوى مجموعة OCP ككل، تجاوز عدد الموظفين 17 ألفا مع نهاية 2025، ما يجعل إجراءات إعادة هيكلة الموارد البشرية من أبرز مظاهر مرحلة التقشف التي تمر منها المجموعة.

ولم تتوقف تداعيات هذه التحولات عند الجوانب المالية والتشغيلية، إذ باتت طريقة إدارة المرحلة الحالية موضع نقاش داخل الأوساط المرتبطة بالمجموعة.

وتشير المعطيات التي أوردتها «Africa Intelligence» إلى تراجع المناخ الاجتماعي داخل OCP، بالتزامن مع انتقادات لطريقة تعامل الإدارة مع الظروف الحالية.

وفي خضم هذه التحولات، أعيد ترتيب مواقع عدد من الشخصيات البارزة المرتبطة بالمجموعة، من بينها نادية فاسي الفهري، الرئيسة المديرة العامة السابقة لشركة الاتصالات Inwi، التي انتقلت إلى موقع استشاري ضمن دائرة المستشارين المرتبطين برئيس مجلس الإدارة.

وكانت فاسي الفهري قد تولت، منذ 2024، الإشراف على قسم «Rock Solutions»، المتخصص في تثمين الصخور الفوسفاطية المستخرجة من طرف المجموعة، فيما يوجد ضمن محيط المستشارين أيضا يوسف الباري، الرئيس السابق لفرع Nutricrops المتخصص في إنتاج الأسمدة.

وبحسب المصدر نفسه، فإن اجتماع مجلس إدارة OCP المنعقد في 12 مارس شهد نقاشات عكست وجود تباين بين الرئيس المدير العام للمجموعة وبعض ممثلي الحكومة.

وبرز في هذا السياق اسم عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، والرئيس السابق لقطب المناجم في OCP، والذي نُسبت إليه ملاحظات بشأن جوانب مرتبطة بالحكامة وطريقة التدبير داخل المجموعة.

ومع استمرار هذه التحولات، عاد مستقبل القيادة التنفيذية للمجموعة إلى دائرة النقاش، خصوصا مع تداول اسم عبد اللطيف زغنون ضمن السيناريوهات المحتملة لخلافة مصطفى التراب. غير أن هذا الاحتمال لا يزال في إطار التكهنات ولم يتم تأكيده رسميا.

وفي المقابل، تبرز شخصية هشام الحبطّي ضمن الأسماء المرتبطة بالمرحلة المقبلة، في ظل ما تشير إليه المعطيات المتداولة من دعم مصطفى التراب له.

ويبلغ الحبطّي 48 عاما، ويتولى منذ 2020 رئاسة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. كما يحمل تكوينا هندسيا من المدرسة متعددة التقنيات الفرنسية والمدرسة الوطنية العليا للقناطر والطرق.

وتعد الجامعة التي يرأسها مؤسسة ممولة من مجموعة OCP، وتضطلع بدور أساسي في منظومة البحث والابتكار والتكوين المرتبطة بالمجموعة.

كما سبق أن طُرح اسم الحبطّي في سياقات أخرى مرتبطة بالمرحلة المقبلة، من بينها إمكانية توليه منصب رئيس ديوان ولي العهد، ما جعله حاضرا في النقاشات المتعلقة بمستقبل القيادة داخل OCP.

وفي منتصف شتنبر، تعزز موقعه داخل المجموعة بعد تعيينه رسميا أمينا عاما لمجموعة OCP، في خطوة تضيف مسؤولية جديدة إلى مساره داخل منظومة المجموعة.

ولا يقتصر النقاش حول مستقبل القيادة في OCP على الأسماء الموجودة داخل المجموعة، إذ برزت أيضا شخصية إلهام قدري، المسيرة المغربية-الفرنسية في قطاع الكيمياء، ضمن الأسماء التي تحضر في هذا السياق.

ففي 12 يناير، التحقت قدري بمجلس إدارة مجموعة OCP بصفتها عضوة مستقلة، بعد مسار مهني دولي شمل قيادة شركة Syensqo، التي يوجد مقرها في بروكسيل.

وكانت قدري قد غادرت منصب الرئيسة المديرة العامة لـSyensqo، الشركة التي تأسست سنة 2023 عقب فصلها عن المجموعة البلجيكية المتخصصة في الكيمياء Solvay. ومنذ مغادرتها المنصب التنفيذي، لم تتولَّ قدري مسؤولية تنفيذية جديدة في قطاع الأعمال.

وبذلك، تجد مجموعة OCP نفسها أمام مرحلة تتقاطع فيها إعادة هيكلة التكاليف والموارد البشرية مع سلسلة من التغييرات في المناصب القيادية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الحكامة والمسار الذي ستتبعه المجموعة خلال السنوات المقبلة.

وبينما لا تزال هوية القيادة المستقبلية غير محسومة، فإن تعدد الأسماء المطروحة يعكس اتساع النقاش حول مرحلة ما بعد مصطفى التراب، الذي يقود المجموعة منذ سنوات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى