العملات

اليورو يتراجع لأدنى مستوى في شهرين وسط اتساع فجوة الفائدة مع أمريكا

تلقى اليورو ضربة جديدة خلال تعاملات الخميس في الأسواق الأوروبية، مواصلاً مساره النزولي أمام الدولار للجلسة الرابعة على التوالي، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية على جانبي الأطلسي، بينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تساعد في حسم اتجاه البنك المركزي الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.

وهبطت العملة الأوروبية بأكثر من 0.1% أمام الدولار لتصل إلى 1.1369 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 28 يوليو الماضي، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1383 دولار، في حين سجلت أعلى مستوياتها خلال الجلسة عند 1.1388 دولار.

وجاء هذا التراجع امتداداً لخسائر الأربعاء، عندما انخفض اليورو بنسبة 0.55%، مسجلاً ثالث هبوط يومي متتالٍ، متأثراً بقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية التي عززت الطلب على العملة الأمريكية.

وتتحرك العملة الأوروبية في أجواء تتسم بقدر كبير من عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة في منطقة اليورو، خصوصاً مع استمرار انقسام التوقعات حول إمكانية إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في أكتوبر.

وفي هذا السياق، تركز الأسواق على مجموعة جديدة من البيانات الاقتصادية المنتظر صدورها من منطقة اليورو، بحثاً عن مؤشرات تساعد على تقييم قوة الاقتصاد ومسار التضخم، وبالتالي تحديد مدى إمكانية استئناف دورة التشديد النقدي خلال الفترة المتبقية من العام.

وتكتسب هذه البيانات أهمية إضافية في ظل حساسية سوق الصرف تجاه الفوارق بين أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة، إذ إن اتساع الفارق لصالح الدولار يعزز جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية ويزيد الضغوط على اليورو.

في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه في الأسواق العالمية، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال تعاملات الخميس، مسجلاً رابع جلسة متتالية من الصعود.

ويقترب المؤشر بذلك من تجاوز أعلى مستوى له في شهرين عند 101.23 نقطة، في انعكاس لاستمرار قوة العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية والثانوية.

ويحصل الدولار على دعم إضافي من تطورات سوق السندات الأمريكية، مع ارتفاع عوائد أدوات الدين الحكومية بفعل إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.25% خلال تعاملات الخميس، ليواصل مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مقترباً من أعلى مستوياته البالغة 5.135%.

وتأتي هذه التحركات بعدما عززت تصريحات أكثر تشدداً صادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار قوة النشاطين الصناعي والتجاري في الولايات المتحدة، توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر المقبل.

وبذلك يجد اليورو نفسه أمام ضغوط مزدوجة، تتمثل في حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة النقدية الأوروبية من جهة، واستمرار قوة الدولار مدعوماً بتوقعات الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة من جهة أخرى، ما يبقي تحركات العملة الأوروبية مرتبطة إلى حد كبير بالتطورات الاقتصادية والنقدية المرتقبة على جانبي الأطلسي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى