العملات

الدولار يقترب من أعلى مستوياته في شهرين بدعم من تشدد الفيدرالي

واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات الخميس، محافظاً على موقعه قرب أعلى مستوى له في شهرين، في ظل إعادة الأسواق تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور مؤشرات اقتصادية قوية عززت التوقعات باستمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1% إلى 101.2 نقطة، بعدما صعد بنحو 0.56% خلال جلسة الأربعاء ليبلغ 101.23 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 29 يوليو.

وفي المقابل، تراجع اليورو إلى 1.1369 دولار، مسجلاً أدنى مستوياته في شهرين، مع استمرار الضغوط التي يفرضها اتساع الفارق في توقعات السياسة النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.

وتزامن صعود الدولار مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، التي تعد من أكثر أدوات الدين حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2024.

وجاء ذلك بعدما سجلت العوائد أكبر زيادة يومية لها منذ أبريل 2025 خلال جلسة الأربعاء، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن التضخم، في أعقاب بيانات أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد المسار الذي قد يسلكه الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته القادمة، خصوصاً بعدما عززت المؤشرات الأخيرة الرهانات على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وألمح إلى إمكانية مواصلة التشديد النقدي، في وقت أكد رئيسه كيفن وارش أهمية استقلالية البنك المركزي، رغم الضغوط السياسية المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض تكاليف الاقتراض.

وساهمت هذه الرسائل في الحد من المخاوف بشأن إمكانية تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو قدر أكبر من التساهل مع التضخم، وهو سيناريو كان من شأنه التأثير سلباً في جاذبية الدولار والأصول المقومة بالعملة الأمريكية.

وقال فرانشيسكو بيزولي، استراتيجي سوق الصرف الأجنبي لدى بنك ING، إن قوة مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وتراجع الإقبال على المخاطرة، شكلت عوامل داعمة للدولار.

وأشار إلى أن التحرك الصعودي للعملة الأمريكية بدأ يبدو مبالغاً فيه مقارنة بالأساسيات الاقتصادية، لكنه أضاف أن من المبكر الرهان على تراجع الدولار، في ظل إمكانية أن تؤدي أي مفاجأة إيجابية في البيانات الأمريكية المقبلة إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة.

وأوضح أن تحسن البيانات قد يدفع الأسواق إلى احتساب احتمال رفع كامل لأسعار الفائدة في أكتوبر من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بما قد يؤدي بدوره إلى مزيد من الدعم لعوائد أدوات الدين قصيرة الأجل والدولار.

وبالتوازي مع تطورات السياسة النقدية، يراقب المستثمرون تحركات أسعار الطاقة والمستجدات الجيوسياسية، بعدما ارتفع خام برنت بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس، عقب قفزة قوية سجلها في الجلسة السابقة.

وتظل التطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة حاضرة في حسابات الأسواق، في ظل استمرار التباعد بشأن مسار إنهاء الحرب، الأمر الذي يضيف مزيداً من الضبابية إلى توقعات أسواق الطاقة والعملات.

وعادة ما يستفيد الدولار من ارتفاع أسعار النفط في ظل اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على عملات الدول الأكثر اعتماداً على استيراد الطاقة. ويبرز اليورو والين الياباني ضمن العملات التي قد تتعرض لضغوط أكبر عندما ترتفع تكلفة النفط، بالنظر إلى انعكاس ذلك على فواتير الطاقة والموازين التجارية لهذه الاقتصادات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى