«البام» أولاً و198 مقعداً مطلوبة.. كيف ستتشكل الأغلبية المقبلة؟

أفرزت الانتخابات التشريعية المغربية خريطة برلمانية متباينة تضع حزب الأصالة والمعاصرة في مقدمة المشهد بـ97 مقعداً، دون أن تمنحه العدد الكافي لتشكيل الحكومة بمفرده، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بالمشاورات بين الأحزاب وتشكيل أغلبية برلمانية قادرة على منح الحكومة المرتقبة ثقتها.
وأعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في الساعات الأولى من الخميس 24 شتنبر، النتائج المؤقتة للاقتراع الذي جرى يوم الأربعاء، حيث حل حزب التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً، يليه حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً. كما حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17 مقعداً.
وتوزعت بقية المقاعد بين الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار بـ8 مقاعد لكل منهما، فيما حصل كل من جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف على مقعدين، ومقعد واحد لكل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية.
وبهذه التركيبة، يجد الحزب المتصدر نفسه أمام ضرورة بناء تحالفات برلمانية لتأمين الأغلبية المطلوبة لتنصيب الحكومة، إذ يبلغ عدد مقاعد مجلس النواب 395 مقعداً، فيما تتطلب المصادقة على البرنامج الحكومي الحصول على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
وتكشف الحسابات الأولية أن جمع مقاعد الأصالة والمعاصرة مع التجمع الوطني للأحرار يرفع رصيد الطرفين إلى 163 مقعداً، بينما يؤدي جمع مقاعد الحزب المتصدر مع حزب الاستقلال إلى 162 مقعداً، في حين يصل مجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية إلى 151 مقعداً. وبالتالي، فإن أي تركيبة تعتمد على الحزب المتصدر وشريك واحد فقط من الأحزاب الثلاثة التالية له لن تبلغ عتبة الأغلبية المطلوبة.
أما جمع مقاعد الأحزاب الثلاثة التي شكلت الأغلبية الحكومية السابقة إلى جانب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، فيرفع العدد إلى 228 مقعداً وفق النتائج المؤقتة الحالية، مقارنة بـ269 مقعداً حصلت عليها الأحزاب نفسها مجتمعة في انتخابات 2021.
ولا تعني هذه الحسابات بالضرورة اتجاه المشاورات نحو تحالف محدد، لكنها تعكس حجم التحدي البرلماني أمام الحزب المتصدر، وتوضح أن تشكيل الأغلبية المقبلة سيحتاج إلى تفاهمات بين أكثر من مكون سياسي.
وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبعد تشكيل الحكومة، ينص الفصل 88 على عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، ولا تعد الحكومة منصبة إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لأعضائه.
وتأتي هذه المشاورات في ظل خريطة سياسية تضم عدداً من القوى الممثلة في البرلمان، ما يفتح الباب أمام مفاوضات بشأن تركيبة الأغلبية وتوزيع المسؤوليات الحكومية وأولويات البرنامج الذي سيقدم أمام المؤسسة التشريعية.
وبالتوازي مع الخريطة الحزبية، سجلت الانتخابات نسبة مشاركة وطنية بلغت 38.08 في المائة، وفق النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية، مقابل 50.86 في المائة في انتخابات 2021 و42.27 في المائة سنة 2016. وبلغ عدد المشاركين في اقتراع 23 شتنبر نحو ستة ملايين ناخبة وناخب.
وتظل النتائج المعلنة مؤقتة في انتظار استكمال المساطر القانونية المرتبطة بالانتخابات، فيما تتجه الأنظار بعد ذلك إلى المشاورات السياسية التي ستحدد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة، وتركيبتها، وأولوياتها خلال الولاية التشريعية الجديدة.




