الصين تسجل تراجعاً في الاستثمار الأجنبي المباشر وسط ضغوط على المالية العامة

أظهرت بيانات رسمية صينية استمرار الضغوط على تدفقات الاستثمار الأجنبي والمالية العامة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، في وقت تسعى فيه بكين إلى دعم النشاط الاقتصادي ومواجهة تداعيات ضعف القطاع العقاري وتراجع الإيرادات المرتبطة ببيع الأراضي.
وبحسب بيانات وزارة التجارة الصينية الصادرة الجمعة، انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الصين، مقومة باليوان، بنسبة 5.3% على أساس سنوي بين يناير وأغسطس 2026، لتصل إلى نحو 479.95 مليار يوان، بما يعادل قرابة 71.66 مليار دولار.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواصل فيه السلطات الصينية مراقبة مستويات الاستثمار الأجنبي، وسط تحديات مرتبطة بتباطؤ بعض القطاعات الاقتصادية وتداعيات الأزمة الممتدة في سوق العقارات، التي أثرت بدورها على عدد من مصادر الإيرادات المحلية.
وفي الجانب المالي، سجلت الإيرادات الحكومية الصينية نمواً بنسبة 5.7% على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وفق بيانات وزارة المالية، مقارنة بزيادة بلغت 5.8% خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليو، ما يشير إلى تباطؤ طفيف في وتيرة نمو الإيرادات.
في المقابل، ارتفع الإنفاق المالي الحكومي بنسبة 1.2% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، مقابل نمو قدره 1.3% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».
وتظل عوائد بيع الأراضي من أبرز مصادر الضغط على المالية الحكومية، إذ تراجعت إيرادات الحكومة الصينية من هذه العمليات بنسبة 28.6% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، لتبلغ نحو 1.3753 تريليون يوان، أي ما يعادل حوالي 205 مليارات دولار.
ورغم استمرار الانخفاض الحاد، فإن وتيرة التراجع شهدت بعض التحسن مقارنة بالأشهر السبعة الأولى من العام، عندما بلغت نسبة الانخفاض السنوي 30.8%.
وتضع هذه التطورات السلطات الصينية أمام تحديات مزدوجة، تتمثل في الحفاظ على زخم النمو الاقتصادي من جهة، ومعالجة ضعف سوق العقارات وتراجع الإيرادات المرتبطة بالأراضي من جهة أخرى. كما قد يزيد انخفاض الاستثمار الأجنبي من أهمية الإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي قد تتخذها بكين خلال الفترة المقبلة لدعم الاقتصاد، بما في ذلك الإجراءات المالية والتحفيزية التي يمكن أن تستهدف تنشيط الطلب وتعويض جزء من الضغوط الناتجة عن ضعف إيرادات الأراضي واستمرار التحديات التي تواجه القطاع العقاري.




