اقتصاد المغربالأخبار

السكوري يدعو إلى تجاوز التراخيص المسبقة وتحرير الاستثمار من قيود البيروقراطية

وضع يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، مسألة التعقيدات الإدارية في صلب النقاش حول تحسين مناخ الاستثمار بالمغرب، معتبراً أن طول المساطر وتعقيد إجراءات الحصول على التراخيص لا يزالان يشكلان عائقاً أمام عدد من المشاريع وحاملي الأفكار الاستثمارية.

وقال السكوري، خلال مهرجان خطابي احتضنه مسرح الهواء الطلق بمدينة أكادير بحضور عدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، إن الصعوبات التي تواجه المقاولين والشباب الراغبين في إطلاق مشاريعهم لا ترتبط دائماً بالتمويل أو ضعف المواكبة، وإنما تمتد أيضاً إلى المساطر الإدارية التي قد تؤخر إخراج المشاريع إلى حيز التنفيذ.

وأوضح الوزير أن عدداً من المبادرات الاقتصادية تظل عالقة لفترات طويلة بسبب انتظار التراخيص، ما يؤدي إلى تجميد استثمارات وأموال كان من الممكن أن تتحول إلى مشاريع منتجة وتساهم في خلق فرص للشغل وتحريك النشاط الاقتصادي.

واعتبر السكوري أن معالجة هذا الوضع تتطلب تغييراً عميقاً في طريقة تدبير العلاقة بين الإدارة والمستثمر، والانتقال من منطق يقوم أساساً على الحصول على الموافقة قبل إطلاق المشروع إلى نموذج أكثر مرونة يسمح بتسريع المبادرات الاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على احترام القوانين والمعايير المعمول بها.

وفي هذا السياق، دعا إلى تجاوز المقاربة التقليدية القائمة على «الترخيص المسبق»، التي اعتبر أنها ساهمت على مدى سنوات في تكريس التعقيدات والانتظار، واعتماد «دفاتر التحملات» كإطار لتنظيم عدد من الأنشطة والمشاريع.

ويرتكز هذا التصور، وفق طرح الوزير، على منح المستثمرين والمقاولين هامشاً أكبر للتحرك، مقابل تعزيز آليات المراقبة بعد إطلاق النشاط، مع ترتيب الجزاءات اللازمة في حال تسجيل مخالفات أو عدم احترام الالتزامات القانونية والتنظيمية.

ويرى السكوري أن الانتقال إلى هذا النموذج من شأنه أن يقلص آجال إنجاز المشاريع ويمنح المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن الالتزامات المطلوبة منهم، بدل إبقاء المبادرات الاقتصادية رهينة لمساطر إدارية طويلة قد تؤثر في جدواها وفي قدرة أصحابها على تعبئة التمويل.

وتأتي هذه الدعوة في وقت يراهن فيه المغرب على الاستثمار الخاص باعتباره أحد المحركات الأساسية للنمو وخلق فرص الشغل، خصوصاً لفائدة الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي غالباً ما تكون أكثر تأثراً بتكاليف وتعقيدات المساطر الإدارية.

ويبرز من خلال مقترح السكوري توجه نحو إعادة صياغة العلاقة بين الإدارة والمقاولة على أساس التبسيط والثقة والمراقبة، بما يسمح بتسريع الدورة الاقتصادية دون التخلي عن الضوابط القانونية.

ويظل نجاح هذا التحول مرتبطاً بقدرة الإدارات على توحيد المساطر وتسريع الرقمنة وتعزيز آليات المراقبة، إلى جانب تحديد القطاعات التي يمكن فيها الاستغناء عن الترخيص المسبق دون التأثير في السلامة أو البيئة أو حقوق المستهلك.

وبذلك، يضع النقاش حول التراخيص الإدارية أحد أبرز تحديات تحسين مناخ الأعمال في المغرب أمام اختبار جديد، عنوانه الانتقال من إدارة تقوم على الانتظار والموافقة المسبقة إلى إدارة أكثر سرعة ومرونة، تجعل المراقبة والالتزام بالقواعد أساساً لتنظيم النشاط الاقتصادي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى