اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يرسّخ مكانته كقوة صناعية صاعدة في قطاع السيارات الكهربائية

في تقرير تحليلي حديث، سلطت وكالة الأنباء الباكستانية المستقلة (INP) الضوء على التحول الصناعي الكبير الذي حققه المغرب في قطاع السيارات، معتبرة أن التجربة المغربية أصبحت نموذجاً متقدماً يمكن أن تستفيد منه باكستان في مساعيها لتنويع اقتصادها وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأوضح التقرير أن المملكة المغربية نجحت خلال السنوات العشر الأخيرة في ترسيخ موقعها كأكبر مُنتج للسيارات على مستوى القارة الإفريقية، وذلك بفضل استراتيجية صناعية متكاملة اعتمدت على تطوير مناطق صناعية متخصصة، وربطها بشبكات لوجستية حديثة، إلى جانب توقيع اتفاقيات تجارية واسعة النطاق مع شركاء دوليين، ما جعل البلاد وجهة مفضلة لكبريات الشركات العالمية.

وبحسب معطيات وزارة الصناعة والتجارة التي أوردها التقرير، فقد أصبح قطاع السيارات اليوم في صدارة القطاعات التصديرية بالمغرب، محققاً عائدات تقارب 15 مليار يورو خلال سنة 2024، مقارنة بنحو 3,6 مليارات يورو فقط قبل عقد من الزمن، وهو ما يعكس قفزة نوعية في أداء هذا القطاع الاستراتيجي.

كما أشار التقرير إلى أن الإنتاج الوطني من السيارات بلغ خلال السنة نفسها حوالي 559.645 وحدة، وهو رقم قياسي غير مسبوق يعكس التطور التدريجي في القدرات الصناعية للمملكة، ونجاح الرؤية التي اعتمدت على بناء منظومة إنتاجية متكاملة تمتد من التصنيع إلى التصدير.

وفي سياق التحول نحو الصناعات المستقبلية، أبرزت الوكالة الباكستانية أن المرحلة الحالية من النمو الصناعي المغربي ترتكز بشكل متزايد على استقطاب الاستثمارات في مجال بطاريات السيارات الكهربائية وسلاسل التوريد المرتبطة بها، خاصة مع تنامي حضور الشركات الآسيوية، وفي مقدمتها الشركات الصينية.

ومن بين أبرز هذه الاستثمارات، أشار التقرير إلى مشروع مجموعة “بي تي آر نيو ماتيريال”، التي تعمل على إنشاء مصنع لمكونات البطاريات بالقرب من مدينة طنجة باستثمار يناهز 3 مليارات درهم، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن سنوياً، في خطوة تعزز موقع المغرب داخل منظومة السيارات الكهربائية العالمية.

ويرى خبراء اقتصاديون نقلت عنهم الوكالة أن قوة التجربة المغربية لا تكمن فقط في قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بل أيضاً في نجاحها في خلق أقطاب صناعية متكاملة، حيث تتجاور مصانع السيارات مع وحدات إنتاج البطاريات وموردي المواد الأولية، ما ساهم في بناء سلاسل قيمة مترابطة موجهة بشكل أساسي نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وفي هذا الإطار، أوضح أحمد جاويد، مدير التعاون الصناعي بمجلس الأعمال الباكستاني، أن المغرب يقدم مثالاً واضحاً على كيفية تحويل الموقع الجغرافي والسياسات الصناعية المدروسة إلى محرك فعلي للنمو التصديري، مشيراً إلى أن التجربة المغربية تتجاوز عامل الكلفة لتشمل رؤية متكاملة تقوم على الاستقرار وتكامل المنظومة الصناعية.

من جهته، اعتبر محمد سليمان، مدير سلاسل التوريد في شركة “ماستر أوتو إنجينيرينغ”، أن نجاح المغرب في الاندماج ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات الكهربائية يعكس أهمية وضوح الرؤية الاستراتيجية على المدى الطويل، لافتاً إلى أن توفر البنية التحتية المتطورة والحوافز الاستثمارية ساهم في تقليل المخاطر أمام المستثمرين الدوليين، خصوصاً القادمين من الصين.

وأشار التقرير إلى أن نتائج هذه الاستراتيجية بدأت تظهر بشكل ملموس، حيث ارتفعت صادرات قطاع السيارات المغربي إلى مستوى قياسي بلغ 157 مليار درهم خلال سنة 2024، مع توقعات بأن تتجاوز القدرة الإنتاجية السنوية للمملكة حاجز مليون سيارة خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بدخول مشاريع استثمارية جديدة حيز التنفيذ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى