مديرية الضرائب تلاحق شركات تلجأ لمساطر الإفلاس والتصفية القضائية للتهرب الجبائي

باشرت المديرية العامة للضرائب حملة تدقيق موسعة تستهدف شركات يُشتبه في لجوئها إلى مساطر التسوية والتصفية القضائية كوسيلة للإفلات من أداء التزامات ضريبية مهمة، وسط مؤشرات على تنامي نشاط وسطاء متخصصين في تدبير ملفات الإفلاس بشكل يثير الشكوك حول قانونية بعض الإجراءات المعتمدة.
وفق جريدة هسبريس فإن التحقيقات الحالية تستند إلى تقارير وتحليلات دقيقة أنجزتها الوحدات المختصة في تقييم المخاطر ورصد المعطيات المالية، ما مكّن من توجيه عمليات الافتحاص نحو عدد من المقاولات التي يُحتمل أنها استعانت بوسطاء ينشطون في محيط المحاكم التجارية بعدد من المدن الكبرى، من بينها الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس.
وكشفت التحريات الأولية عن وجود مؤشرات على تضخيم حجم الديون المصرح بها في بعض ملفات التسوية والتصفية القضائية، عبر إدراج معاملات ووثائق محاسبية يُشتبه في كونها غير حقيقية، بهدف إظهار الشركات المعنية في وضعية عجز مالي حاد وتبرير توقفها عن الوفاء بالتزاماتها المالية.
وشملت الأبحاث في مرحلتها الأولى نحو 37 شركة تنشط في قطاعات البناء والأشغال العمومية والتجارة وصناعة النسيج، بعدما راكمت ديوناً ضريبية كبيرة قبل التقدم بطلبات الاستفادة من الإجراءات القانونية الخاصة بمعالجة صعوبات المقاولة.
كما رصد مفتشو الضرائب، من خلال مراجعة ملفات واردة من السنديك المكلف بتدبير عمليات التصفية، معطيات أثارت الشبهات حول إمكانية استغلال بعض المقتضيات القانونية المتعلقة بالتسوية والتصفية القضائية لإخفاء أصول أو التهرب من أداء مستحقات الخزينة العامة، خاصة أن الديون الضريبية تتمتع بامتياز قانوني في مساطر التحصيل.
وأظهرت التحقيقات أيضاً وجود ملفات مالية أُعدّت بطريقة توحي بتدهور مفاجئ وغير مبرر في الوضعية الاقتصادية لبعض الشركات، من خلال تسجيل عجز كبير وتوقف سريع عن الأداء، رغم توفر مؤشرات ومعطيات موازية قد تدل على استمرار نشاطها أو احتفاظها بعقود ومشاريع قيد التنفيذ.
وفي السياق ذاته، دققت المصالح الجبائية في عقود تجارية والتزامات مالية لم ينعكس أثرها بشكل واضح في الوثائق المحاسبية المقدمة إلى الجهات المختصة، ما عزز الشكوك حول احتمال استخدام ترتيبات محاسبية تهدف إلى إظهار وضع مالي أكثر تدهوراً مما هو عليه في الواقع.
وامتدت التحقيقات كذلك إلى تتبع ما يُعرف في الأوساط المالية بظاهرة “شركة العنقاء”، وهي آلية يُشتبه في استخدامها لنقل أصول وممتلكات شركات متعثرة إلى كيانات جديدة قبل إعلان الإفلاس، بما يسمح بمواصلة النشاط تحت غطاء قانوني مختلف مع ترك الديون السابقة، بما فيها المستحقات الضريبية، عالقة دون تسوية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد رصد المراقبون حالات يُحتمل أن تكون فيها الأصول قد انتقلت إلى شركات حديثة التأسيس ترتبط بالملاك أو المسيرين أنفسهم، وهو ما دفع الإدارة الجبائية إلى تعميق أبحاثها للتأكد من مدى احترام هذه العمليات للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.




