العملات

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم من تشدد الفيدرالي وترقب بيانات التضخم الأمريكية

واصل الدولار الأمريكي تمسكه بمستويات مرتفعة خلال تعاملات الاثنين، مستفيداً من تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران وما قد تحمله من انعكاسات على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

واستقر مؤشر الدولار بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة منذ عدة أشهر، بعدما عزز اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأمريكي قد يبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع. كما ساهمت العوائد المرتفعة على سندات الخزانة الأمريكية في دعم العملة الأمريكية وجذب مزيد من التدفقات الاستثمارية نحو الأصول المقومة بالدولار.

ويرى مراقبون أن الأسواق شهدت خلال الأيام الأخيرة تحولاً في بوصلة الاهتمام، حيث تراجعت المخاوف المرتبطة بأسواق النفط نسبياً لصالح التركيز على توجهات الاحتياطي الفيدرالي. وأدى ذلك إلى إعادة تقييم واسعة لتوقعات الفائدة، مع تزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة في مواجهة الضغوط التضخمية.

في المقابل، ساهمت مؤشرات إيجابية صادرة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية في تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية. فقد تحدث مسؤولون إيرانيون عن تقدم في اللقاءات التي استضافتها سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي هدأ مخاوف المستثمرين من احتمال تصعيد جديد في منطقة الشرق الأوسط.

كما أفادت الجهات الوسيطة المشاركة في المباحثات بأن الجانبين الأمريكي والإيراني سيواصلان خلال الأيام المقبلة مناقشة الجوانب الفنية المتعلقة بمذكرة تفاهم تهدف إلى معالجة عدد من الملفات العالقة، ما يعزز الآمال بإمكانية تحقيق تقدم إضافي على المسار الدبلوماسي.

وعلى صعيد أسواق العملات، انعكست قوة الدولار على أداء العملات الرئيسية. فقد تراجع اليورو أمام العملة الأمريكية مع استمرار الفجوة بين توجهات البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي، بينما تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط إضافية عقب صدور بيانات تضخم بريطانية جاءت دون التوقعات، إلى جانب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما عزز التوقعات باستمرار نهج الانتظار والترقب في السياسة النقدية البريطانية.

ويتجه اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع نحو مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لرصد تطورات التضخم.

ومن المنتظر أن توفر هذه البيانات إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، ومدى إمكانية استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى