الأسهمالاقتصادية

ضبابية المشهد السياسي في بريطانيا تضغط على الأسواق رغم انفراجة المفاوضات الأمريكية الإيرانية

شهدت الأسواق البريطانية بداية أسبوع حذرة، مع تراجع طفيف في الأسهم وسط تصاعد التكهنات السياسية المتعلقة بمستقبل حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، وهو ما طغى على الأثر الإيجابي للتقدم المسجل في المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأثارت تقارير إعلامية تتحدث عن احتمال تنحي ستارمر عن رئاسة الحكومة حالة من الترقب بين المستثمرين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن هوية القيادة السياسية المقبلة وتأثيرها على السياسة الاقتصادية والمالية للمملكة المتحدة. ويرى محللون أن أي انتقال محتمل للسلطة قد يتم بصورة منظمة، غير أن الأسواق تظل حذرة تجاه تداعياته على المدى المتوسط.

وزادت حدة الجدل بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، أشار فيها إلى أن رئيس الوزراء البريطاني قد يغادر منصبه، منتقداً أداء حكومته في ملفات الهجرة والطاقة، وهو ما ألقى بظلال إضافية من عدم اليقين على المشهد السياسي البريطاني.

وعلى صعيد التداولات، تراجع مؤشر “فوتسي 100” البريطاني بشكل طفيف بعد مكاسب محدودة في بداية الجلسة، بينما سجل مؤشر “داكس” الألماني ارتفاعاً هامشياً، في حين انخفض مؤشر “كاك 40” الفرنسي. كما تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط أمام الدولار الأمريكي، متراجعاً مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

وكانت الأسواق قد أبدت في وقت سابق تفاؤلاً نسبياً نتيجة التطورات الإيجابية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث اعتبر عدد من المحللين أن المستثمرين ما زالوا يركزون بشكل أكبر على تداعيات الملف الجيوسياسي وانعكاساته على أسعار الطاقة العالمية مقارنة بالتقلبات السياسية الداخلية في بريطانيا.

إلا أن التراجع اللاحق للأسهم البريطانية كشف عن هشاشة هذا التوازن، إذ لا تزال الأسواق تتابع بحذر التطورات السياسية في لندن، مع استمرار غياب تأثير واضح لما يعرف بـ”علاوة المخاطر السياسية” على الأصول البريطانية حتى الآن.

ويؤكد خبراء الأسواق أن أي تعثر في المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد تكون له انعكاسات أوسع على معنويات المستثمرين عالمياً مقارنة بالتطورات السياسية البريطانية قصيرة الأجل، نظراً لارتباط الملف بأمن إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية.

في المقابل، تترقب المؤسسات المالية أي تغيير محتمل في القيادة السياسية البريطانية وما قد يصاحبه من تعديلات في الفريق الاقتصادي، خصوصاً منصب وزير المالية، حيث يُنظر إلى مصداقية السياسة المالية المقبلة باعتبارها عاملاً أساسياً في الحفاظ على ثقة الأسواق واستقرار السندات الحكومية.

وأشار محللون إلى أن التحدي الأكبر أمام أي حكومة جديدة يتمثل في إيجاد مصادر تمويل إضافية للإنفاق العام دون زيادة كبيرة في الضرائب أو ارتفاع مستويات الاقتراض، وهو ما قد يضع المالية العامة البريطانية أمام اختبارات صعبة خلال المرحلة المقبلة.

وعلى المستوى الدولي، دخلت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران يومها الثاني في سويسرا، وسط مؤشرات إيجابية بشأن التوصل إلى تفاهمات تهدف إلى تثبيت التهدئة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأعلن الوسطاء المشاركون في المفاوضات عن إحراز تقدم مشجع، شمل الاتفاق على آليات للتواصل المباشر وتشكيل لجنة رفيعة المستوى لمتابعة تنفيذ التفاهمات، في خطوة عززت الآمال بتخفيف التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى