الصين تشدد قبضتها على المعادن النادرة وتستهدف شركات أمريكية بقيود تصدير جديدة

في خطوة تعكس احتدام المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين بكين وواشنطن، أعلنت الصين فرض قيود جديدة على تصدير المعادن الأرضية النادرة إلى عدد من الشركات الأمريكية، في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى حماية مصالحها الأمنية والاستراتيجية.
وكشفت وزارة التجارة الصينية عن إضافة 10 شركات أمريكية إلى قائمة رقابة الصادرات، ما يعني منع تزويدها بالمواد والتقنيات المصنفة ضمن الاستخدامات المزدوجة المدنية والعسكرية. وشملت القائمة شركات تنشط في مجالات التعدين والتكنولوجيا المتقدمة وصناعة المحركات، من بينها MP Materials وUSA Rare Earth وAveox.
وأكدت السلطات الصينية أن القرار يأتي ردًا على التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة مؤخرًا ضد شركات صينية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن جهودها لحماية الأمن القومي والوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمنع انتشار التقنيات الحساسة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى موقع شركتي MP Materials وUSA Rare Earth ضمن استراتيجية الولايات المتحدة الرامية إلى تقليص الاعتماد على الصين في سلاسل توريد المعادن النادرة، التي تعد عنصرًا أساسيًا في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والأنظمة الدفاعية.
وتدير MP Materials المنجم الوحيد النشط للمعادن النادرة داخل الولايات المتحدة، كما تحظى بدعم حكومي أمريكي لتعزيز الإنتاج المحلي.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة المالية الصينية إجراءات إضافية شملت تقييد المشتريات الحكومية من 46 شركة أمريكية أخرى، مع الإبقاء على بعض الاستثناءات للشركات ذات التمويل الأمريكي التي تواصل نشاطها داخل السوق الصينية.
ويرى مراقبون أن هذه التدابير تمثل حلقة جديدة في سلسلة المواجهات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث باتت المعادن الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة في صلب الصراع الاقتصادي المتصاعد بين الطرفين.
كما تثير الخطوة مخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على المعادن النادرة المستخدمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية والمركبات الكهربائية والمعدات الدفاعية.
ومع استمرار تبادل القيود والعقوبات التجارية، تتجه الأنظار إلى تأثير هذه الإجراءات على الشركات الصناعية العالمية وأسواق المواد الخام، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التنافس على الموارد الاستراتيجية والتقنيات الحساسة.




