اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يسرع وتيرة التحول الإداري بمؤشر يضم 600 خدمة رقمية متكاملة

في سياق دينامية متواصلة تهدف إلى تحديث الإدارة العمومية، تواصل وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تنفيذ برنامج شامل يروم إعادة هيكلة الخدمات الإدارية عبر الرقمنة وتبسيط المساطر، بما يعزز القرب من المرتفقين ويرفع من نجاعة المرفق العام.

وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على تطوير المرجع الوطني للخدمات الرقمية باعتباره منصة مركزية لتجميع وتصنيف الخدمات العمومية المتاحة عبر الإنترنت، والذي يضم حالياً أكثر من 600 خدمة رقمية.

وخلال جوابها على سؤال برلماني حول بطء إصلاح الإدارة واستمرار بعض مظاهر البيروقراطية، أبرزت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمال الفلاح السغروشني، أن تفعيل القانون رقم 55.19 تم في إطار مقاربة تشاركية شملت مختلف الفاعلين المؤسساتيين، وأسفر عن إطلاق البوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية “إدارتي”، التي باتت تشكل المرجع الرسمي لنشر وتوحيد الإجراءات داخل الإدارات العمومية.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن هذه البوابة سجلت نشر حوالي 2500 قرار إداري يهم أكثر من 120 إدارة عمومية، تشمل وزارات ومؤسسات وهيئات وجماعات ترابية، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتسهيل وصول المواطنين إلى المعلومات الإدارية بشكل منظم وموحد.

وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أنها واكبت الإدارات العمومية خلال مراحل تنزيل هذا الإصلاح عبر برامج دعم تقنية وتنظيمية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية وحملات تحسيسية لفائدة الموظفين، بهدف تسريع وتيرة التكيف مع متطلبات تبسيط المساطر وتحديث أساليب العمل الإداري.

كما شددت الوزارة على أن القانون 55.19 يمثل تحولاً بنيوياً في علاقة الإدارة بالمرتفق، من خلال تحديد آجال معالجة الطلبات الإدارية، وتعزيز الحق في الطعن الإداري، وترسيخ إلزامية الرقمنة، بما يسهم في تقليص التعقيدات وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وفي إطار تنفيذ استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، تواصل الوزارة دعم مشاريع التحول الرقمي داخل مختلف القطاعات الحكومية، من بينها رقمنة مسار الحصول على رخص فتح واستغلال دور الحضانة بتنسيق مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو مشروع يستهدف تبسيط الإجراءات وتقليص زمن معالجة الملفات.

كما امتد برنامج الرقمنة ليشمل قطاع ترحيل الخدمات (Offshoring)، عبر رقمنة مساطر الاستفادة من الدعم العمومي المرتبط بالضرائب لفائدة المقاولات العاملة في هذا المجال، بما يعزز تنافسية المغرب ويحسن جاذبيته الاستثمارية.

وفي مجال الاستثمار، تعمل الوزارة بتنسيق مع وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية على تبسيط ورقمنة 15 مساراً إدارياً ذا أولوية موجهة للمستثمرين، في إطار تحسين مناخ الأعمال وتسهيل إطلاق المشاريع الاقتصادية.

أما في قطاع التربية والتعليم، فتتواصل الجهود نحو رقمنة مسار تسجيل الأطفال بالمؤسسات التعليمية، وهو مشروع ما يزال في مرحلة الإعداد، إلى جانب رقمنة الترشيحات الخاصة بامتحانات الباكالوريا الحرة، التي تم إطلاق منصتها الرقمية منذ دجنبر 2024.

وبهدف دعم الإدارات العمومية في هذا التحول، قامت الوزارة بإعداد دليل منهجي لتبسيط المساطر والإعداد للرقمنة ووضعه رهن إشارة الإدارات، فيما نجح المختبر الرقمي التابع لوكالة التنمية الرقمية في تطوير نحو 15 مشروعاً يهم تحسين جودة الخدمات العمومية.

وفي سياق موازي، تعمل الوزارة على توحيد نموذج المعطيات الإدارية بهدف بناء قاعدة بيانات وطنية منسجمة، تمهيداً لإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العمومية. كما يجري تطوير روبوت محادثة ذكي قادر على تقديم معلومات فورية ودقيقة للمواطنين، بعد تجربة أولية شملت أكثر من 300 مسطرة ذات أولوية.

وفي خطوة جديدة لتحسين تجربة المرتفق، تم إطلاق مشروع “IDARATI.x0” في فبراير 2026، والذي يهدف إلى إرساء منصة موحدة وذكية للولوج إلى الخدمات الإدارية، تعتمد على واجهة رقمية متكاملة تبسط الإجراءات وتوحّد نقاط الولوج.

وفي ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني، أكدت الوزارة أنها تعمل على ملاءمة المنصات الرقمية مع مقتضيات القانون 09.08 والقانون 05.20، بما يضمن حماية البيانات وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية.

وأوضحت المعطيات الرسمية أن نسبة الخدمات الرقمية المطابقة لهذه المتطلبات بلغت حوالي 50 في المائة، أي ما يعادل أكثر من 120 خدمة تم تأهيلها وفق المعايير القانونية والتنظيمية.

كما تواصل الوزارة تطوير المنصة الوطنية للتبادل البيني للمعطيات بين الإدارات العمومية، بهدف تمكين تبادل الوثائق بشكل آمن وتلقائي، مما يخفف العبء عن المواطنين ويحد من طلب الوثائق المتوفرة مسبقاً لدى الإدارات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى