المغرب يحل في المركز 72 عالمياً ضمن مؤشر التحول الطاقي لعام 2026

أكد تقرير دولي حديث أن المغرب يواصل ترسيخ حضوره ضمن الدول المنخرطة في مسار الانتقال نحو الطاقة المستدامة، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحولات متسارعة وتحديات متزايدة مرتبطة بالأمن الطاقي والتمويل والاستثمارات الخضراء.
ووفقاً لمؤشر التحول الطاقي العالمي لسنة 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة “أكسنتشر”، احتلت المملكة المرتبة 72 عالمياً بمجموع 54.5 نقطة، كما جاءت في المركز السادس على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر وتونس والأردن.
وأبرز التقرير أن دول المنطقة تواصل تعزيز جهودها لتطوير منظوماتها الطاقية وتنويع مصادر الإنتاج، حيث تصدرت الإمارات الترتيب الإقليمي، بينما حافظ المغرب على موقعه ضمن البلدان التي تعمل على تسريع الانتقال نحو نموذج طاقي أكثر استدامة ومرونة في مواجهة التقلبات العالمية.
وعلى المستوى الدولي، واصلت الدول الإسكندنافية تصدرها للمؤشر، إذ احتلت السويد المركز الأول عالمياً، تلتها فنلندا ثم الدنمارك، في حين برزت الصين كأفضل دولة آسيوية أداءً بحلولها في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، متقدمة على عدد من الاقتصادات الصاعدة في القارة الآسيوية.
وأشار التقرير إلى أن التحول الطاقي العالمي يواجه مرحلة معقدة تتسم بتزايد الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية، ما أدى إلى تفاوت وتيرة التقدم بين الدول. وأوضح أن 24 في المائة فقط من البلدان المشمولة بالمؤشر نجحت في تحقيق تقدم متزامن في مؤشرات أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة البيئية.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات، سجل قطاع الطاقة العالمي إنفاقاً قياسياً بلغ نحو 3.3 تريليونات دولار خلال عام 2025، مدعوماً بالنمو المتواصل لمشاريع الطاقة المتجددة والطاقة النووية، اللتين ساهمتا معاً في إنتاج 42 في المائة من الكهرباء عالمياً. كما ارتفعت القدرات الجديدة للطاقة المتجددة بنحو 800 جيغاواط خلال الفترة ذاتها.
ورغم هذه النتائج، حذر التقرير من استمرار اختلالات هيكلية تحد من تسريع وتيرة التحول الطاقي، خصوصاً مع استمرار تركز الجزء الأكبر من الاستثمارات في عدد محدود من الاقتصادات المتقدمة، مقابل ضعف التمويل الموجه للدول النامية والناشئة التي يتوقع أن تقود معظم الزيادة المستقبلية في الطلب على الكهرباء.
كما نبه إلى تنامي تأثير القيود التجارية وضوابط التصدير على المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، الأمر الذي يزيد من تعقيد سلاسل التوريد ويرفع كلفة الانتقال نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
وسجل التقرير أيضاً تراجعاً في مؤشرات الجاهزية المستقبلية نتيجة انخفاض مستويات التمويل وتباطؤ وتيرة الابتكار، فضلاً عن اتساع حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الحكومية، ما انعكس على انتشار تقنيات واعدة مثل احتجاز الكربون والهيدروجين الأخضر وحلول التخزين طويل الأمد للطاقة.
وأكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن الاعتبارات المرتبطة بأمن الإمدادات واستقرار الأسعار ومرونة الشبكات الطاقية أصبحت اليوم في صلب استراتيجيات الدول، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والارتفاع المستمر في الطلب العالمي على الطاقة.
وفي الجانب البيئي، أشار التقرير إلى أن التوسع الكبير في مشاريع الطاقة النظيفة لم ينعكس بعد بشكل واضح على مستويات الانبعاثات العالمية، إذ استقرت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة عند نحو 38 جيغا طن، بينما سجلت الانبعاثات الإجمالية للغازات الدفيئة مستوى قياسياً جديداً بلغ 60.6 جيغا طن.
وخلص التقرير إلى أن تسريع التحول الطاقي يتطلب تعزيز جاذبية الاستثمار من خلال توفير بيئة تنظيمية مستقرة، وتطوير البنية التحتية، وتحسين آليات التمويل وتقاسم المخاطر، بما يسمح للدول بمواصلة جهودها نحو بناء أنظمة طاقية أكثر استدامة وأمناً وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.




