اقتصاد المغرب

نسبة ملء السدود بالمغرب تستقر عند 74.33%

بعد سنوات من القلق المرتبط بتراجع الموارد المائية وتوالي مواسم الجفاف، تشهد المملكة المغربية تحسناً استثنائياً في وضعية سدودها، مدفوعة بتساقطات مطرية وثلجية وفيرة ساهمت في إعادة تشكيل الخريطة المائية للبلاد.

ويعكس هذا التطور الإيجابي انتعاشاً واضحاً في المخزون الاستراتيجي للمياه، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة الطلب المتزايد على الموارد المائية خلال فصل الصيف، ويدعم آفاق الموسم الفلاحي المقبل.

ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء إلى غاية يوم السبت، بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود المغربية نحو 12.66 مليار متر مكعب، من أصل قدرة استيعابية طبيعية تقدر بـ17.03 مليار متر مكعب، لترتفع نسبة الملء الإجمالية إلى 74.33 في المائة.

ويمثل هذا الرقم تحولاً لافتاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، عندما لم تتجاوز نسبة ملء السدود 38.71 في المائة، ما يعكس التحسن الكبير الذي شهدته الموارد المائية بفضل التساقطات المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة، إلى جانب الجهود المبذولة في مجال تدبير وتثمين الموارد المائية.

وعلى مستوى الأحواض المائية، تصدر حوض تانسيفت قائمة الأحواض الأكثر امتلاءً بنسبة بلغت 93.07 في المائة، مع مخزون مائي يناهز 189 مليون متر مكعب، متقدماً بشكل كبير على مستوياته المسجلة خلال العام الماضي.

كما سجل حوض اللوكوس أداءً قوياً بنسبة ملء بلغت 88.87 في المائة، محتفظاً باحتياطات تفوق 1.73 مليار متر مكعب، فيما واصل حوض سبو لعب دوره المحوري باعتباره أكبر خزان مائي بالمملكة، حيث بلغت نسبة ملئه 87.20 في المائة، باحتياطي يتجاوز 4.68 مليارات متر مكعب، مدعوماً بالمخزون الكبير لسد الوحدة.

بدوره، حقق حوض أبي رقراق نسبة ملء مريحة بلغت 86.95 في المائة، في حين سجل حوض ملوية تحسناً ملحوظاً بوصوله إلى 66.34 في المائة، بعدما كان دون 40 في المائة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.

أما حوض أم الربيع، الذي كان من أكثر الأحواض تضرراً من آثار الجفاف خلال السنوات الأخيرة، فقد أظهر مؤشرات تعافٍ قوية، إذ بلغت نسبة الملء به 64.75 في المائة، مع مخزون يفوق 3.2 مليارات متر مكعب، ما يعزز مكانته كأحد أهم الأحواض المائية بالمملكة.

وشملت التحسينات أيضاً حوض سوس ماسة الذي ارتفعت نسبة الملء فيه إلى 53.06 في المائة، إضافة إلى حوض زيز كير غريس الذي بلغ 49.66 في المائة، ما يؤكد استفادة معظم الأحواض المائية من الظروف المناخية المواتية التي شهدتها البلاد خلال الموسم الحالي.

وفي المقابل، يظل حوض درعة واد نون الأقل استفادة نسبياً، إذ بلغت نسبة ملء سدوده 38.59 في المائة، رغم تسجيله بدوره تحسناً مقارنة بالسنوات الماضية.

وتعكس هذه المؤشرات تحولاً إيجابياً في الوضعية المائية الوطنية، وتمنح دفعة قوية لجهود تعزيز الأمن المائي والغذائي، كما توفر هامشاً أكبر لتلبية حاجيات مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ استراتيجياتها الرامية إلى ضمان استدامة الموارد المائية ومواجهة التحديات المناخية المستقبلية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى