البنك المركزي الأوروبي يتمسك بالتشديد النقدي وسط مخاوف من استمرار التضخم

أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن قرار رفع أسعار الفائدة الأخير جاء استجابة لاعتبارات اقتصادية واضحة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على اقتصادات منطقة اليورو.
وأوضح لين أن توقعات البنك تشير إلى بقاء معدل التضخم فوق مستوى 3 في المائة خلال الفترة المتبقية من العام، ما يعني أن معركة إعادة الأسعار إلى مستوياتها المستهدفة لم تُحسم بعد، وأن الضغوط التضخمية لا تزال حاضرة في مختلف قطاعات الاقتصاد الأوروبي.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر قدرة ملحوظة على التكيف مع التحديات الراهنة، موضحاً أن موجة التضخم الحالية أقل حدة من أزمة الطاقة التي شهدتها القارة عام 2022، لكنها تبقى مؤثرة بما يكفي لتبرير استمرار النهج النقدي الحذر الذي يعتمده البنك المركزي الأوروبي.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة لا ينعكس فقط على فواتير الاستهلاك المباشر، بل يمتد أثره إلى تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل التوريد، ما يزيد من احتمالات انتقال الضغوط السعرية إلى مختلف السلع والخدمات ويؤخر عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.
وفي المقابل، شدد لين على أن النشاط الاقتصادي الأوروبي لا يزال يحافظ على قدر من المرونة، مع استمرار النمو بوتيرة مستقرة نسبياً رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، الأمر الذي يمنح صناع السياسة النقدية مساحة للاستمرار في مكافحة التضخم دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد.
وتعكس تصريحات المسؤول الأوروبي تمسك البنك المركزي الأوروبي بخيار التشديد النقدي في المرحلة الحالية، مع إبقاء القرارات المستقبلية مرتبطة بتطورات التضخم وأسواق الطاقة والبيانات الاقتصادية الواردة خلال الأشهر المقبلة.




