العملات

الين يستعيد بعض خسائره وسط ترقب تدخل ياباني وتشديد محتمل للسياسة النقدية

سجل الين الياباني ارتفاعاً خلال تعاملات الجمعة في الأسواق الآسيوية، متعافياً جزئياً من المستويات المتدنية التي بلغها أخيراً أمام الدولار الأمريكي، وذلك مع عودة المستثمرين إلى شراء العملة اليابانية بعد موجة هبوط دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

ويأتي هذا التحسن في ظل تنامي التكهنات بشأن إمكانية تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف للحد من تراجع العملة المحلية، خاصة بعدما اقترب سعر الين من مستويات تاريخية تعد من الأضعف منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

وعلى صعيد التداولات، تراجع الدولار أمام الين بنحو 0.25% ليتم تداوله قرب مستوى 160.99 ين، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 161.37 ين، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 161.42 ين. ويضع هذا الأداء العملة اليابانية على مسار تحقيق أول مكاسب يومية بعد سلسلة خسائر استمرت خمسة أيام متتالية.

وكان الين قد أنهى جلسة الخميس متراجعاً بنحو 0.5% أمام الدولار، ليسجل أدنى مستوى له في عامين عند 161.81 ين للدولار، مدفوعاً باستمرار الطلب على العملة الأمريكية في ظل الفارق الكبير بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.

وفي الجانب الاقتصادي، أظهرت البيانات الصادرة في طوكيو استقرار معدل التضخم الأساسي خلال شهر مايو بما يتوافق مع توقعات الأسواق، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة. وتُعد هذه الأرقام عاملاً مهماً في رسم توجهات السياسة النقدية لبنك اليابان خلال الأشهر المقبلة.

كما عززت تصريحات مسؤولي البنك المركزي الياباني التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية مستقبلاً، بعدما حذر نائب محافظ بنك اليابان من مخاطر استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة على المدى المتوسط، ما قد يدفع البنك إلى اتخاذ خطوات إضافية لاحتواء الضغوط السعرية.

في المقابل، تواصل الحكومة اليابانية مراقبة تحركات سوق العملات عن كثب، مع تجاوز الدولار مستوى 160 يناً، وهو المستوى الذي تعتبره الأسواق حساساً وقد يدفع السلطات إلى التدخل إذا استمرت التقلبات الحادة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن طوكيو سبق أن تدخلت في سوق الصرف خلال فترات سابقة للحد من ضعف الين، في إطار جهودها للحد من التأثيرات السلبية لانخفاض العملة على الاقتصاد المحلي وارتفاع تكلفة الواردات.

وأكد مسؤولون حكوميون أن السلطات تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات مناسبة عند الضرورة، في حال شهدت أسواق العملات تحركات مفرطة أو مضاربات غير مبررة، وهو ما يبقي المتعاملين في حالة ترقب لأي خطوات رسمية قد تدعم الين خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن مسار العملة اليابانية سيظل مرتبطاً بعاملين رئيسيين؛ أولهما توجهات السياسة النقدية لبنك اليابان، وثانيهما مدى استعداد الحكومة للتدخل في سوق الصرف إذا استمرت الضغوط على الين ووصل إلى مستويات أكثر انخفاضاً أمام الدولار.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى