لماذا يتعثر المغرب في إفراز مجموعات اقتصادية عملاقة قادرة على المنافسة الدولية ؟

في قراءة نقدية مثيرة للجدل، وضع الخبير والمحلل الاقتصادي إدريس الفينة الرهانات التنموية للمملكة أمام مرآة الواقع، محذراً من “عجز بنيوي” يمنع النسيج المقاولاتي المغربي من إفراز مجموعات اقتصادية كبرى عابرة للقارات، حيث اعتبر في تحليل رصين أن غياب هؤلاء “العمالقة” يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق طفرة اقتصادية حقيقية تتجاوز الإصلاحات الظرفية .
فالاقتصاد الوطني رغم طموحاته القارية لا يزال يدور في حلقة مفرغة تمنعه من بناء فاعلين بوزن دولي، وهو ما يعزوه الفينة إلى تداخل معقد بين ضعف الاستثمار الخاص المنتج الذي يفتقر غالباً لروح المخاطرة العالية والرساميل الضخمة .
وبين غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى التي تحول المقاولات من مجرد وحدات صغرى إلى قاطرات تقود النمو الوطني، فالشركات العملاقة في نظره ليست وليدة الصدفة أو “الحدس المقاولاتي”، بل هي ثمرة تراكم رأسمالي وطني رصين لا يزال يتسم بالبطء والضعف في الحالة المغربية، مما يحد من القدرة على التوسع خارج الحدود.
هذا الانكفاء المقاولاتي يجد جذوره أيضاً، حسب تشخيص الفينة، في “عقلية التدبير” التي تغلب عليها نزعة الارتجال والبحث عن الربح السريع على حساب قواعد الحوكمة والتدبير العلمي المبني على دراسة الأسواق، وهو ما يفسر الفجوة القائمة عند مقارنة المغرب بدول مثل جنوب إفريقيا التي تهيمن شركاتها على المشهد القاري بفضل قوة سوقها الداخلية وتاريخها الطويل في التراكم الرأسمالي، حيث يشكل ضيق السوق المحلية المغربية حاجزاً إضافياً يحرم المقاولات من بلوغ “الحجم الحرج” الضروري لاكتساب القوة قبل الانطلاق نحو العالمية .
وهو ما ينعكس طردياً على فرص خلق الثروة ومناصب الشغل ذات القيمة المضافة، ليخلص الفينة في ختام رؤيته إلى أن بناء “ديناصورات اقتصادية” وطنية ليس ترفاً أو خياراً ثانوياً، بل هو “شرط وجودي” للانتقال نحو مصاف الدول الصاعدة، فبدون شركات كبرى تقود الابتكار والتصدير، سيبقى الاقتصاد المغربي رهين هوامش نمو متواضعة غير قادرة على كسر سقف التطور المحدود الذي تفرضه بنية اقتصادية لا تزال عاجزة عن صناعة أبطالها العالميين.



