الاقتصاديةالتكنولوجيا

أرتميس 2.. ناسا تترقب لحظة الحسم في عودة أول رحلة مأهولة إلى أعماق الفضاء منذ أبولو

تتجه الأنظار مساء الجمعة نحو السواحل الغربية للولايات المتحدة، حيث تستعد كبسولة “أوريون” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية NASA للعودة إلى الأرض والهبوط في مياه المحيط الهادئ قبالة ولاية California، منهية مهمة استكشافية استثنائية حملت اسم “أرتميس 2” Artemis 2 mission، والتي جذبت اهتمام ملايين المتابعين حول العالم.

وبعد رحلة فضائية تجاوزت 406 آلاف كيلومتر، تخطت خلالها المركبة Orion spacecraft الرقم القياسي التاريخي الذي سجلته بعثة “أبولو 13”، تستعد الكبسولة للعودة إلى الأرض عند حوالي الساعة 17:07 بالتوقيت المحلي، قبالة مدينة San Diego، في مشهد يُتوقع أن يكون ذروة واحدة من أكثر المهام الفضائية حساسية في السنوات الأخيرة.

وقال نائب رئيس NASA، أميت كشاتريا، خلال مؤتمر صحافي: “يمكننا أن نبدأ الاحتفال عندما يكون الطاقم بأمان بعد الهبوط في المحيط الهادئ”، مضيفًا أن لحظة وصول الرواد إلى الماء ستكون لحظة “تحرر عاطفي حقيقي بعد نجاح المهمة”.

وتخضع كبسولة “أوريون” لاختبار بالغ الصعوبة خلال مرحلة الدخول إلى الغلاف الجوي، حيث يتعين على درعها الحراري مقاومة درجات حرارة تصل إلى نحو 2700 درجة مئوية، نتيجة الاحتكاك الشديد أثناء العودة بسرعة هائلة.

وفي هذه المرحلة الحرجة، تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعة قد تصل إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، قبل أن تبدأ عملية التباطؤ التدريجي عبر طبقات كثيفة من الهواء، وصولًا إلى نشر المظلات والهبوط في المحيط الهادئ.

ويصف رواد الفضاء هذه اللحظات بأنها أشبه بـ“كرة نار مشتعلة”، وفق ما قاله رائد الفضاء فيكتور غلوفر، أحد أفراد الطاقم، مؤكدًا أنه ظل ينتظر هذه اللحظة منذ اختياره للبعثة عام 2023.

ورغم الطابع الاحتفالي المتوقع لعودة الطاقم، لا تزال بعض المخاوف التقنية تلاحق المهمة، خصوصًا أن هذه أول رحلة مأهولة لكبسولة “أوريون”، بعد ملاحظات سجلت خلال اختبار غير مأهول عام 2022، أشارت إلى تآكل غير متوقع في الدرع الحراري.

وبحسب تقارير تقنية داخلية، فقد أظهر الدرع الحراري سلوكًا غير معتاد أثناء العودة، ما دفع خبراء إلى التحذير من المخاطر المحتملة، رغم قرار NASA الاستمرار في الاعتماد على التصميم ذاته مع تعديل زاوية الدخول للغلاف الجوي لتقليل الضغط الحراري.

هذا القرار أثار جدلًا داخل الأوساط العلمية، وسط انتقادات طالت الإدارة العليا، في حين قال رئيس الوكالة جاريد آيساكمان في تصريح سابق إنه “لن يشعر بالراحة حتى يصل الرواد إلى الماء بأمان”.

وتعيش فرق التحكم في المهمة وعائلات الرواد على وقع 13 دقيقة شديدة الحساسية، ستنقطع خلالها الاتصالات مع المركبة لمدة تقارب ست دقائق، وهي الفترة التي تمر فيها “أوريون” بأقسى مراحل العودة عبر الغلاف الجوي.

وفي مركز التحكم التابع لـNASA في مدينة هيوستن، ستتابع العائلات لحظة بلحظة تفاصيل الهبوط، في انتظار الإعلان عن نجاح المهمة وعودة الطاقم سالمًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى