الاقتصادية

البنك المركزي الكوري يبقي الفائدة دون تغيير ويحذر من تصاعد مخاطر التضخم

في خطوة تعكس حالة الحذر التي تهيمن على السياسات النقدية العالمية، قرر البنك المركزي في كوريا الجنوبية الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير، محذراً في الوقت ذاته من احتمال تجاوز معدلات التضخم توقعاته السابقة بشكل ملحوظ خلال العام الجاري، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في إيران على أسواق النفط العالمية.

وأبقى بنك كوريا سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام عند مستوى 2.5%، في قرار صدر بإجماع أعضاء المجلس يوم الجمعة، ليواصل بذلك سياسة التثبيت التي بدأها منذ يوليو من العام الماضي. وجاء هذا القرار متوافقاً مع توقعات جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع حديث أجرته “بلومبرغ”.

وفي بيانه الرسمي، أوضح البنك أن الاقتصاد المحلي يواجه حالياً “مخاطر صعودية متزايدة على التضخم، ومخاطر هبوطية على النمو”، نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن مستوى عدم اليقين لا يزال مرتفعاً بشكل كبير.

عدّل البنك المركزي رؤيته المستقبلية، متوقعاً أن يتجاوز معدل التضخم مستواه السابق البالغ 2.2% لعام 2026، ليصل إلى نطاق أعلى ضمن مستويات منتصف أو أعلى 2%، في حين رجّح أن يتراجع النمو الاقتصادي دون مستوى 2% الذي كان متوقعاً في السابق.

وقد انعكس القرار بشكل محدود على الأسواق، حيث استقر الوون الكوري قرب مستوى 1478.95 مقابل الدولار دون تغييرات تُذكر فور الإعلان، رغم بقائه ضعيفاً خلال جلسة التداول.

وقال الاقتصادي جيهو يون من بنك “بي إن بي باريبا” إن البنك المركزي الكوري سيواصل مراقبة تطورات الصراع في الشرق الأوسط إلى جانب البيانات الاقتصادية، متوقعاً استمرار النهج الحذر وعدم التوجه نحو تغييرات سريعة في أسعار الفائدة، مع اعتماد واضح على البيانات بدلاً من قرارات استباقية.

وأشار يون إلى أن العديد من البنوك المركزية باتت تفترض حالياً أسعار نفط تدور حول منتصف مستوى 80 دولاراً للبرميل، في حين كان بنك كوريا يعتمد سابقاً على تقديرات أقرب إلى منتصف 60 دولاراً، ما يعكس تحولاً واضحاً نحو بيئة تضخمية أكثر ضغطاً.

وتواجه كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد مع صعود أسعار النفط والغاز، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار المحلية.

كما أن تسعير الطاقة بالدولار يزيد من الضغوط على العملة المحلية، ما يؤدي إلى ضعف الوون، وبالتالي رفع مستويات التضخم وتقليص القدرة الشرائية داخل الاقتصاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى