الاقتصادية

هدنة إيران–الولايات المتحدة تشعل التفاؤل الحذر في الأسواق العالمية

سيطرت حالة من التفاؤل الحذر على الأسواق المالية العالمية، مع إعلان الولايات المتحدة وإيران عن هدنة مؤقتة، وسط ترقب شديد بعد اتهامات إيرانية بانتهاك الاتفاق، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان.

ارتفعت الأسهم الأمريكية بقوة في ختام جلسة الأربعاء، مدفوعة بتراجع أسعار النفط وانتعاش شهية المخاطرة، حيث شهد قطاع التكنولوجيا تعزيزًا لمكاسبه، خصوصًا أسهم ما يُعرف بـ“العظماء السبعة”. وفي أوروبا، سجلت الأسواق الرئيسية أداءً إيجابياً في معظم القطاعات باستثناء النفط والغاز، مع انخفاض عوائد الديون السيادية. كما واصلت بورصة طوكيو مكاسبها لليوم الرابع على التوالي، فيما حققت الأسواق الصينية أفضل أداء يومي لها منذ أكتوبر 2024.

وشهدت الأسواق الناشئة والعملة المحلية انتعاشًا واضحًا مع انحسار المخاوف بشأن أزمة الطاقة، بينما استفادت شركات الطيران العالمية من الزخم، إلا أن المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي حذر من أن أسعار الوقود وتذاكر السفر قد تبقى مرتفعة لبعض الوقت.

ولم تقتصر المكاسب على الأسهم فقط، بل انعكست الهدنة إيجابياً على أسعار الذهب والفضة والنحاس والسندات والعملات المشفرة، بينما تراجع الدولار وهبطت أسعار النفط والغاز الطبيعي عالميًا، مما عزز من التفاؤل المؤقت في الأسواق.

لكن سرعان ما عاد الحذر، بعد اتهام إيران الولايات المتحدة بخرق الهدنة وإيقاف الملاحة في Strait of Hormuz بعد مرور عدد محدود من السفن، فيما أكدت واشنطن أن الاتفاق لا يشمل لبنان ولا يمنح إيران حق فرض رسوم على المرور، وسط تضارب في شروط التفاوض أشار إليه الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس.

في هذا السياق، يترقب العالم انطلاق المفاوضات التي دعت إليها باكستان يوم الجمعة في إسلام آباد، في وقت لا تزال فيه قرابة ألف سفينة عالقة في المنطقة وفق شركة الشحن العالمية Hapag-Lloyd.

وحذر الاتحاد الأوروبي من أن أزمة الطاقة لن تُحل سريعًا، فيما أشار تقرير Vanguard إلى أن هدنة إيران–الولايات المتحدة لن تمنع رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعات يونيو ويوليو.

وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، أظهر محضر اجتماع الفيدرالي في مارس تمسك المسؤولين بخفض محتمل واحد للفائدة هذا العام، وسط قلق من تأثير الحرب على سوق العمل، إلى جانب المخاطر التضخمية.

ومع الاحتفاء بالهدوء النسبي، يظل السؤال الأكبر للمحللين: هل يمكن لهذه الهدنة المؤقتة أن تتحول إلى اتفاق دائم يحافظ على استقرار الأسواق العالمية والإقليمية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى