نيودلهي تعيد استيراد النفط الإيراني بعد سبع سنوات

استأنفت الهند استيراد النفط والغاز من إيران بعد توقف دام سبع سنوات، في محاولة لتأمين احتياجاتها الطاقية وسط اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
أكدت وزارة البترول والغاز الطبيعي الهندية نجاح المصافي المحلية في تأمين إمدادات الطاقة من أكثر من 40 دولة، بما فيها إيران، لتعويض النقص الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.
وذكرت الوزارة وصول شحنة تضم 44 ألف طن متري من الغاز المسال الإيراني إلى أحد الموانئ الجنوبية، مؤكدة عدم وجود أي عوائق في قنوات الدفع المالي.
ويرى محللون تحدثت إليهم “سي إن بي سي” أن هذه الخطوة، وهي الأولى منذ 2019، تمثل آلية لبناء الثقة مع طهران وبوليصة تأمين سياسية، حيث تهدف نيودلهي إلى:
- تحييد النفس: إرسال رسالة واضحة لكل من واشنطن وطهران بأنها لن تنحاز لأي طرف في الصراع.
- ضمان الممر المائي: تأمين مرور آمن لـ 17 سفينة هندية عالقة، وضمان تدفق نصف احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز.
- رفض التحالف العسكري: اختيار التفاوض الثنائي مع إيران لتأمين سفنها، بدل الانضمام للتحالف البحري الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الهند ضغوطًا اقتصادية متزايدة، حيث كشفت بيانات ريستاد إنرجي عن ارتفاع كبير في تكاليف استيراد الطاقة:
- ارتفاع الأسعار: قفز متوسط سعر سلة الخام الهندية من 69 دولارًا للبرميل في فبراير 2026 إلى 113 دولارًا في مارس.
- زيادة واردات النفط الروسي: رغم الضغوط الأمريكية والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب (25%)، ارتفعت واردات الهند من النفط الروسي إلى 1.9 مليون برميل يوميًا في مارس، مقارنة بمليون برميل في فبراير.
تعتبر هذه الخطوة الهندية بمثابة موازنة دقيقة بين السياسة والاقتصاد: فهي تضمن استقرار إمدادات الطاقة الحيوية، وتحافظ على علاقاتها مع طهران، دون الدخول في صراع مباشر مع واشنطن. ومع استمرار تقلب أسعار النفط وامتداد النزاع في الشرق الأوسط، ستكون قدرة الهند على إدارة هذه التوازنات السياسية والاقتصادية محل متابعة عن كثب من الأسواق العالمية.




