الحرب في الشرق الأوسط تبرز مخاطر خفية في قطاع الائتمان الخاص الأمريكي

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، انشغلت الأسواق العالمية بارتفاع أسعار السلع الأساسية واضطراب إمدادات الطاقة، لكن وراء هذه الصدمة الظاهرة يتشكل تهديد مالي أعمق في الولايات المتحدة، داخل قطاع الائتمان الخاص.
بينما تحاول الحكومات والشركات احتواء تداعيات الحرب على أسعار النفط والكهرباء، يتسلل خطر أكبر إلى النظام المالي، حيث تواجه شركات الائتمان الخاص ضغوطًا متزايدة، قد تجعل من الأزمة الحالية الشرارة لاضطراب مالي أوسع.
قبل اندلاع الصراع، ظهرت مؤشرات التوتر بوضوح: أسهم مديري الأصول البديلة تعرضت لضغوط، وفرضت بعض الصناديق قيودًا على عمليات السحب، فيما خفضت وكالات التصنيف تقييم بعض الكيانات إلى مستويات عالية المخاطر.

اليوم، لم يعد الائتمان الخاص قطاعًا متأثرًا بالضغوط فقط، بل أصبح مرشحًا لأن يكون “حلقة العدوى” التالية، مع إمكانية امتداد تأثيره إلى الأسواق الأوسع.
واقع القطاع اليوم
- توسع قطاع الإقراض الخاص بسرعة، مدفوعًا بشركات تبحث عن تمويل مرن ومستثمرين يسعون لعوائد مرتفعة، لكنه يواجه الآن معدلات استرداد قياسية، ما دفع الشركات لفرض قيود على السحب لتجنب انهيار محتمل.
- شركات مثل “بلو آول كابيتال”، و”آريس مانجمنت”، و”أبولو جلوبال”، و”بلاكستون”، و”كيه كيه آر”، إلى جانب أذرع الائتمان التابعة لـ “مورجان ستانلي” و”جيه بي مورجان” و”جولدمان ساكس”، فرضت قيودًا بعد تلقي طلبات ضخمة من المستثمرين.
- ارتفاع أسعار الفائدة على القروض المصرفية للشركات وتراجع العوائد من الإقراض الخاص يزيد من ضغوط السيولة، ويزيد من المخاطر على القطاع.
أسباب اضطراب القطاع
- ازدهر الإقراض الخاص بعد الأزمة المالية 2008 ليصبح بديلاً للتمويل المصرفي، خاصة لشركات الأسهم الخاصة المستثمرة في الشركات متوسطة الحجم.
- يقدر حجم القطاع بنحو 3.5 تريليون دولار، مع أصول خاصة لشركات تطوير الأعمال تتجاوز نصف تريليون دولار.
- انخفاض أسعار أسهم بعض شركات تطوير الأعمال وخدمات البرمجيات بنسبة تقارب 20% هذا العام يعكس إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر القطاع.
- خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن 25%-35% من المحافظ معرضة لمخاطر مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى “تأثير كرة الثلج” بين الأسواق العامة والخاصة.
ارتباط القطاع بالأسواق الأوسع
- يمثل الائتمان الخاص حوالي 35% من استثمارات شركات التأمين الأمريكية، ما يعني أن أي خسائر ستؤثر مباشرة على صناديق التقاعد والمدخرين الأفراد.
- بنك إنجلترا حذر من أن الحرب قد تفاقم نقاط الضعف في النظام المالي، خصوصًا أسواق الائتمان الخاص، وأسهم شركات التكنولوجيا، وصناديق التحوط في السندات السيادية.
- الرئيس التنفيذي لـ “جيه بي مورجان”، جيمي ديمون، أكد أن خسائر المقرضين للشركات المثقلة بالديون قد تكون أكبر مما يتوقعه السوق، مع استمرار صدمات أسعار النفط والسلع.
أرقام وحقائق مثيرة للقلق
- صناديق “بلو آول كابيتال” شهدت طلبات سحب بقيمة 5.4 مليار دولار خلال الربع الأول، بمعدلات استرداد قياسية بلغت 22%-41%.
- إجمالي عمليات السحب في الربع الأول وصل إلى 14 مليار دولار، مقارنة بـ 5.7 مليار في الربع السابق و3.7 مليار في 2024 بأكمله.
- توقع محللو “مورجان ستانلي” استمرار ارتفاع حالات التخلف عن السداد، وبطء جمع التمويل، وانخفاض العوائد، مؤكدين أن المخاطر في الائتمان الخاص “كبيرة”.
مع اندماج صدمات الطاقة مع الضغوط على الائتمان الخاص، أصبح تهديد أزمة مالية حقيقية احتمالًا متشكلاً في قلب النظام المالي.
يبقى السؤال: هل سيتمكن المنظمون من عزل فتيل الأزمة قبل اشتعالها، أم أن هذه الضغوط ستتحول إلى أزمة مالية أوسع تؤثر على الاقتصاد العالمي؟




