السلطات المغربية تصعد المراقبة على شركات SARL بعد رصد ممارسات احتيالية

دخلت مديريات الضرائب الجهوية والإقليمية بالدار البيضاء وطنجة والرباط في حملة رقابية موسعة استهدفت شركات ذات المسؤولية المحدودة (SARL)، حيث أصدرت إشعارات حملت مسيري عشرات الشركات مسؤوليات شخصية عن ديون ضريبية بعد رصد مؤشرات على ممارسات غير قانونية.
وفق جريدة هسبريس فإن عمليات التدقيق شملت شركات متورطة في إصدار فواتير مزورة، اعتماد محاسبة صورية، وإخفاء وثائق محاسبية أساسية، إضافة إلى استعمال أموال الشركات لأغراض شخصية، وهو ما يشكل خرقًا صريحًا لقوانين مدونة التجارة وقانون الشركات والمدونة العامة للضرائب.
وأوضحت المصادر أن الإشعارات الجديدة أسفرت عن فرض غرامات مالية تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف درهم على بعض المسيرين، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حملة نوعية على شركات SARL، خاصة تلك التي يسيطر عليها شريك وحيد (SARL AU)، بعد زيادة لجوء بعض المقاولين لهذه الصيغة ظناً منهم أنها تحمي ممتلكاتهم الشخصية من الحجز والمتابعة.
وخلال عمليات التدقيق، لاحظ مراقبو الضرائب تورط بعض الشركات في التصريح بعجز مزمن على مدى سنوات، ما أثار شبهة التملص الضريبي، حيث تم ضبط فواتير مشكوك في صحتها ضمن البيانات المحاسبية، بعضها يعود لشركات غير نشطة أو تم تصفيتها قضائياً.
وأكدت المصادر أن المسيرين يتحملون مسؤوليات شخصية واسعة، رغم تمتع الشركاء بمبدأ المسؤولية المحدودة، حيث ينص القانون رقم 5-96 على المسؤولية المدنية للمسير عند ارتكاب أخطاء في التسيير أو مخالفة القانون أو النظام الأساسي، مع احتمال امتداد المسؤولية إلى الجانب الجنائي في حالات تقديم بيانات محاسبية غير صحيحة أو إساءة استخدام أموال الشركة.
وفي المجال الضريبي، يظل المسير معرضًا للمتابعة الشخصية في حالات التهرب أو المناورات التدليسية، أو عدم أداء الضرائب رغم توفر السيولة، وتشمل المخاطر أيضًا تحميله جزءاً من ديون الشركة أو منعه من التسيير إذا ثبت سوء التدبير، مؤكدة أن صفة “المسؤولية المحدودة” لا تعفيه من المساءلة عند ارتكاب مخالفات جسيمة.
وأشارت المصادر إلى أن مراقبي الضرائب استبقوا الإشعارات الجديدة بتحفظ على بعض النفقات المصرح بها، وشروع في تدقيق حسابات ووثائق عدد من الشركات، ما أثار تخوفًا بين شركات توطين محتضنة لوحدات متورطة في التهرب الضريبي، خشية تحميلها جزءًا من المسؤولية المالية.
وتبرز هذه الإجراءات الأخيرة توجه السلطات المغربية نحو تشديد الرقابة على شركات SARL لضمان الالتزام بالقوانين التجارية والضريبية وحماية المال العام من الممارسات الاحتيالية، في خطوة وصفها خبراء بـ”التحول النوعي في مراقبة الشركات الصغيرة والمتوسطة”.




