الأخبارالاقتصادية

وقود الطائرات يقود موجة ارتفاع تاريخية وسط مخاوف من شلل الإمدادات

تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة غير مسبوقة من التوتر، مع تحذيرات متزايدة من كبار التنفيذيين في القطاع من أن تداعيات أزمة الشرق الأوسط بدأت تتجاوز النفط الخام لتطال مختلف المنتجات النفطية، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وتصاعد الضغوط السعرية.

وسجل وقود الطائرات قفزة قياسية، حيث بلغ سعره نحو 1713 دولاراً للطن، في أعلى مستوى على الإطلاق، مدفوعاً بتداعيات الحرب المرتبطة بإيران. ويُخشى أن تمتد هذه الموجة سريعاً إلى منتجات أخرى مثل الديزل والبنزين، خاصة بعد ارتفاع العقود الآجلة للديزل في أوروبا إلى حدود 200 دولار للبرميل، في مؤشر واضح على اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وخلال مشاركته في مؤتمر CERAWeek، أكد الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، أن التأثيرات بدأت فعلياً في جنوب آسيا قبل أن تنتقل تدريجياً إلى جنوب شرق آسيا وشمال شرق القارة، وصولاً إلى أوروبا مع بداية شهر أبريل، ما يعكس تسارع انتقال الأزمة عبر الأسواق العالمية.

في السياق ذاته، أطلق الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويانيه، تحذيراً شديد اللهجة بشأن المخاطر المرتبطة بتعطل الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن أي إغلاق فعلي للممر الحيوي قد يتحول إلى تهديد “نظامي” للاقتصاد العالمي.

وأوضح أن ما بين 4 و5 ملايين برميل يومياً من المنتجات النفطية باتت عالقة نتيجة تعطل الشحن، وهو وضع تفاقم بفعل قيود التصدير التي فرضتها الصين على مصافيها. ورغم توفر مخزونات حالية، إلا أنها قد لا تكفي لأكثر من 3 إلى 4 أشهر، قبل أن تدخل الأسواق مرحلة أكثر حرجاً.

وتتزايد المخاوف بشكل خاص في اقتصادات جنوب شرق آسيا، حيث قد يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى إبطاء النمو الاقتصادي، ما دفع حكومات المنطقة إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية، خاصة مع الولايات المتحدة، بحثاً عن حلول عاجلة لاحتواء الأزمة. أما أستراليا، فقد دخلت بدورها في حالة تأهب قصوى، مع اعتمادها الكبير على واردات وقود الطائرات، خصوصاً من الصين.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات داخلياً، بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من ارتفاع أسعار الوقود، من بينها السماح بزيادة نسبة الإيثانول في البنزين، ومنح إعفاءات مؤقتة من بعض القواعد البيئية. وقد تجاوزت أسعار البنزين في السوق الأمريكية مستوى 4 دولارات للغالون، وهو الأعلى منذ عام 2022.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى