المقابلة الشخصية لم تعد كالسابق.. هل فقدت الشركات بوصلة الوصول لجيل زد؟

لم تعد مقابلات العمل مجرد أسئلة حول الراتب أو المسمى الوظيفي، بل أصبحت مساحة لاختبار التوافق بين قيم المؤسسة وتطلعات الموظف الجديد. اليوم، لم تعد الشركات تبحث فقط عن الإنتاجية أو الالتزام، بل عن مرونة وقدرة الموظف على التكيف مع بيئة سريعة التغير، بينما يحمل جيل “زد” رؤية مختلفة للعمل، قائمة على التوازن النفسي، التعبير عن الذات، وإحداث تأثير ملموس في حياة الآخرين.
هذا التباين بين القيم القديمة والجديدة يشكل تحديًا حقيقيًا لأرباب العمل: كيف يمكن الجمع بين متطلبات الأداء التقليدية ورغبات جيل نشأ في عالم رقمي متسارع؟
يروي أحد مديري التوظيف أن مقابلات العمل أصبحت أشبه بـ “مباراة سجال”، حيث يسعى كل طرف لعرض توقعاته وفهم احتياجات الطرف الآخر.
الأمر ليس مجرد انطباع شخصي، بل تؤكده دراسة علمية أجرتها أستاذة جامعة نيويورك، سوزي ويلش، حول العلاقة بين جيل “زد” وبيئة العمل.

أظهرت النتائج أن 2% فقط من أفراد هذا الجيل يمتلكون القيم التقليدية التي تبحث عنها الشركات، مثل: السعي نحو الإنجاز، التعلم المستمر، والحماس غير المحدود للعمل.
في المقابل، تركز أولويات جيل “زد” على:
- الاهتمام بالنفس والشعور بالسعادة.
- التعبير عن الفردية وامتلاك صوت مميز.
- مساعدة الآخرين وإحداث تأثير إيجابي في حياتهم.
هذه القيم ليست سلبية، لكنها تعكس اختيارًا واعيًا؛ فالجيل الجديد يبتعد عن مفهوم العمل القائم على الواجب وحده، مفضلاً التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية.
وقد وجدت ويلش من خلال مجموعات نقاشية أن الشباب لا يريدون أن “يكرهون عملهم” كما رأوا آباءهم يفعلون، بل يسعون إلى حياة مهنية متوازنة وذات معنى.
أحد أبرز الاكتشافات هو رغبة الشباب في أن يُعامل العمل مثل هواية يمارسونها بشغف، وليس مجرد وظيفة مفروضة.
المديرون الذين أعادوا تصميم مهام العمل لتتيح الاستقلالية واستخدام مواهب الموظفين لاحظوا زيادة ملحوظة في الانخراط والإبداع.
حتى المواعيد النهائية تصبح أكثر قابلية للقبول عندما يتحول الدافع من الواجب إلى الشغف، ما يولد موظفين ملتزمين ينجزون أفضل ما لديهم لأنهم يريدون ذلك، لا لأنهم مضطرون.

التحدي يكمن في خلق أرضية مشتركة بين المؤسسات التي تبحث عن النتائج، والجيل الجديد الذي يسعى للشغف والمعنى.
عندما تتلاقى هذه القيم، تتحقق بيئة عمل متكاملة، يفهم فيها القادة والموظفون بعضهم البعض ويعملون بتناغم.
الرسالة واضحة: جيل “زد” جزء أساسي من مستقبل العمل، ونجاح المؤسسات يعتمد على قدرتها على التكيف مع هذه القيم، وتحويلها إلى فرص للابتكار والنمو المشترك، بما يخلق بيئة عمل تلهم الجميع وتحقق التوازن بين الأداء والشغف.




