صيدليات “الإنستغرام” بالمغرب.. سموم مُغلفة بالرشاقة وتذاكر مجانية لغرف المستعجلات

لم تعد شاشات الهواتف الذكية مجرد نوافذ للترفيه، بل تحولت في المغرب إلى “سوق سوداء” عريضة تفتقر لأدنى معايير الرقابة الصحية.
خلف فلاتر التجميل ولقطات “الرشاقة المثالية” التي تستعرضها مؤثرات “إنستغرام” و”تيك توك”، يختبئ تجار “حبوب النحافة” المجهولة، مستغلين هوس الحصول على جسد مثالي لإغراق المتابعين بمنتجات كيميائية تعد بالمعجزات، لكنها في الواقع لا تقدم سوى تذاكر مجانية لغرف المستعجلات.
تعتمد هذه التجارة الرقمية على سيكولوجية “قبل وبعد”، حيث يتم إغراء آلاف الشابات والشباب بصور قد تكون معدلة تقنياً، لإقناعهم باقتناء كبسولات تُسوق خارج المسارات القانونية، وبعيداً عن أعين وزارة الصحة وصيادلة المملكة.
ورغم أن الواجهة تبدو براقة بابتسامات “المؤثرات”، إلا أن كواليس هذه المنتجات تكشف عن فوضى عارمة.
فالشهادات الصادمة لضحايا هذه الحبوب تتناسل يوماً بعد يوم؛ حيث روت إحدى المتضررات أنها سقطت ضحية “نصيحة صديقاتية” من مؤثرة مشهورة، لتنتهي رحلة البحث عن الرشاقة بتساقط حاد للشعر، واضطرابات في نبضات القلب، ونوبات هلع مزمنة، وهي أعراض جانبية أكد الخبراء أنها ناتجة عن مواد كيميائية محظورة تُضاف سراً لهذه الحبوب لضمان مفعول سريع ومضلل.
وفي هذا السياق، يدق أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، ناقوس الخطر، مؤكداً أن هذه المنتجات تدخل البلاد عبر مسالك “التهريب” أو “الطرود البريدية الشخصية” للتحايل على الرقابة.
وشدد بوزوبع على أن القانون المغربي صارم في هذا الصدد، حيث يُمنع منعاً كلياً بيع أي مستحضر له خصائص علاجية أو طبية خارج أسوار الصيدليات، معتبراً أن ما يحدث على المنصات الرقمية هو “جريمة مكتملة الأركان” في حق الصحة العامة.
ولا يتوقف الخطر عند حدود حبوب التخسيس، بل يمتد ليشمل “خلطات” لزيادة الوزن، ومراهم تجميلية تحتوي على مادة “الكورتيزون” بنسب عالية، قد تؤدي إلى تسممات كلوية أو تشوهات جلدية لا يمكن علاجها. ويرى متخصصون في الأمن الرقمي أن خاصيات “الريلز” و”الستوري” وفّرت غطاءً مثالياً لهؤلاء الباعة، حيث تختفي المنشورات بعد 24 ساعة، مما يصعّب مأمورية تتبعهم قانونياً.
وأمام هذا “التغول الرقمي” للمنتجات غير القانونية، يجمع خبراء الصحة على أن الحل يبدأ من “الوعي الاستهلاكي” وعدم الانسياق وراء الإعلانات الممولة، مع ضرورة تفعيل آليات الرقابة الإلكترونية والزجر القضائي ضد كل من يثبت تورطه في المتاجرة بأرواح المغاربة تحت قناع “الموضة” و”الجمال”.
فالثمن الذي يدفعه المستهلك اليوم قد لا يكون دراهم معدودة، بل قد يكون حياته التي لا تقدر بثمن.




