المحروقات الروسية الرخيصة في المغرب: أين أثرها على أسعار الوقود للمستهلكين؟

في الوقت الذي تشتد فيه لغة العقوبات الدولية ضد موسكو، نجح المغرب في تثبيت موقعه كأكبر وجهة للمحروقات الروسية في منطقة شمال إفريقيا خلال عام 2025، حيث كشف تحقيق أجرته منصة “Africa Intelligence” عن هندسة معقدة لشبكة صفقات تجارية وملاحية أمنت تدفق البترول والديزل الروسي إلى الموانئ المغربية عبر سفن كبيرة مثل “Tranquil Sea” و”Duke II” و”Eldia” القادمة مباشرة من الموانئ الروسية .
إذ أبرمت شركة روسية-سويسرية صفقات بملايين الدولارات لتوريد هذه المواد، ومنها ما قامت به سفينة “Tranquil Sea” بين أكتوبر ودجنبر 2025 بنقل أكثر من 4300 طن من الفيول التابع لشركة “Lukoil” الروسية رغم إدراج بريطانيا للسفينة ضمن القائمة السوداء وتغيير اسمها وعلمها بين جزر مارشال والهندوراس للتمويه، حيث وصلت إلى ميناء الجرف الأصفر وأفرغت حمولتها بالكامل في 25 دجنبر قبل توجهها نحو روسيا ثم مصر .
كما كشف التحقيق أن سفناً أخرى نقلت آلاف الأطنان من الديزل الروسي بنفس الطريقة تحت إدارة شركة “Alvari SA” التي يملكها رجل الأعمال السويسري-الروسي “Dmitri Bykhovski”، ورغم أن المغرب غير ممنوع قانوناً من شراء البترول الروسي إلا أن التعامل بالدولار مع شركات خاضعة للعقوبات قد يضع بنوكاً مغربية مثل “Attijariwafa Bank” و”BCP” أمام مخاطر قانونية دولية .
وفي مقابل ذلك تمكنت شركتان مغربيتان هما “ZIZ” و”Petromin Oils Maroc” من استيراد هذه المحروقات بأسعار أقل بحوالي 22 دولاراً للطن مقارنة بالسوق الأوروبي دون أن ينعكس هذا التخفيض على أسعار البنزين في المحطات المحلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستوى الشفافية والمستفيد الحقيقي من هذه الهوامش الربحية، خاصة وأن الجانب السياسي لعب دوراً في هذه الحركية من خلال حرص المغرب على الحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا تخدم مصالحه في ملف الصحراء وتضمن له تأمين احتياجاته الطاقية بأسعار منخفضة رغم تعقيدات المشهد الدولي والمخاطر المالية المرتبطة بهذه الصفقات “الخفية”.




