لمياء الأعرج.. صعود سريعة من الرباط إلى قمة السياسة الباريسية

صعدت لمياء الأعرج (39 عامًا) إلى واجهة المشهد السياسي الفرنسي بعد انتخابها، الأحد الماضي، نائبة أولى لعمدة باريس، في خطوة اعتبرها الكثيرون انتقالاً من العمل الحزبي في الظل إلى قلب القرار داخل الحزب الاشتراكي وبلدية العاصمة الفرنسية.
ولدت الأعرج في الرباط سنة 1986، قبل أن تنتقل إلى فرنسا في سن الـ18 لمواصلة دراستها. انخرطت في النشاط الطلابي منذ أوائل العقد الماضي، حيث ترأست فرع نقابة الطلبة UNEF بجامعة ليموج، قبل أن تتجه نحو العمل الحزبي المكثف داخل الحزب الاشتراكي.
تحمل الأعرج دكتوراه في الصيدلة، مع تخصص في قانون الصحة ومؤسسات التأمين الصحي، ما منحها خبرة قوية في الملفات الصحية والاجتماعية. بدأ مسارها التسييري سنة 2014، حين تم انتخابها في الدائرة العشرين، مكلفة بملفات الصحة والإعاقة والصحة النفسية، لتواجه لاحقًا تحديات كبيرة بعد انحياز العمدة فريديريك كالاندرا إلى التيار الماكروني، ما وضعها أمام مرحلة صعبة في مسيرتها الحزبية.
في 2020، دخلت الأعرج مجلس باريس وتولت رئاسة لجنة الفضاء العام والأشغال والأمن، مع الاستمرار في متابعة ملفات الدائرة العشرين. وفي 2021، نجحت في الفوز بمقعد برلماني خلال انتخابات جزئية، لكن المجلس الدستوري ألغى نتيجتها، لتخسر لاحقًا في تشريعيات 2022 أمام مرشحة حزب “فرنسا الأبية”.
عادت الأعرج بقوة إلى بلدية باريس أواخر 2022 بتعيينها نائبة مكلفة بالولوج الشامل وملفات الإعاقة، ثم توسعت مسؤولياتها في 2024 لتشمل الهندسة المعمارية والتعمير و”باريس الكبرى”.
وتشتهر الأعرج بقربها من آن هيدالغو ومواقفها الواضحة ضد تيار “فرنسا الأبية”، وتنتمي للجناح الاجتماعي-الديمقراطي داخل الحزب، حيث تقود تيار “Refondations”، كما انتُخبت كاتبة أولى للفيدرالية الباريسية للحزب في 2023.
يصف منتخبون من الأغلبية وصولها إلى منصب النائبة الأولى بأنه “اختيار مشروع”، بينما يثني خصومها داخل اليسار على صرامتها وقدرتها التنظيمية، رغم انتقادات توجه لها بأنها تمثل “جناح اليمين داخل الحزب”.
بهذا التعيين، تحل الأعرج محل باتريك بلوش، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه الصاعدة في السياسة الباريسية، مؤثرة في مستقبل الحزب الاشتراكي والقرارات الكبرى للبلدية.




