الإيثريوم عند مفترق طرق: صعود حذر وسط ضغوط بيعية متزايدة

عاد سعر Ethereum ليقترب من مستوى تقني مهم حول 2,110 دولارات، في حركة تعيد إلى الأذهان الارتفاع القوي الذي شهده مطلع شهر مارس، غير أن المعطيات الحالية توحي بأن هذا الصعود يواجه تحديات أكثر تعقيداً، خاصة مع تغير سلوك المستثمرين وارتفاع احتمالات الضغط البيعي مقارنة بالفترة السابقة، ما يجعل المشهد أكثر حذراً رغم الإشارات الإيجابية الظاهرة على الرسم البياني.
ومنذ بداية فبراير، يتحرك الإيثريوم داخل قناة سعرية صاعدة على الإطار اليومي، تشكلت عقب تراجع حاد تجاوز 40% من قمته المسجلة في نهاية يناير، ورغم أن هذا النمط يبدو إيجابياً من حيث الشكل، إلا أن التحليل الفني يشير إلى أن مثل هذه القنوات، عندما تأتي بعد هبوط قوي، غالباً ما تمثل استمرارية للاتجاه الهابط وليس انعكاساً حقيقياً، وهو ما يعني أن تأكيد التحول الصعودي يتطلب اختراقاً واضحاً لمستويات المقاومة الرئيسية وليس مجرد التحرك داخل القناة.
وعلى مستوى السيولة، يبرز اختلاف مهم بين الارتفاع الحالي وسابقه في 9 مارس، حيث كان الصعود آنذاك مدعوماً بزخم شرائي قوي انعكس في أحجام تداول إيجابية متواصلة، ما ساعد السعر على تجاوز متوسطه المتحرك قصير الأجل ودفعه نحو حدود 2,380 دولار، بينما تظهر البيانات الحالية إشارات مختلطة، إذ بدأ الصعود بزخم مقبول قبل أن تتسلل ضغوط بيعية واضحة، وهو ما يعكس دخول بائعين إلى السوق في مراحل مبكرة من الارتفاع، الأمر الذي قد يحد من استمرارية الحركة الصعودية ما لم يتم استعادة قوة الطلب بشكل سريع.
وتدعم بيانات الشبكة هذه النظرة الحذرة، حيث يُظهر مؤشر صافي الربح والخسارة غير المحقق (NUPL) تحولاً ملحوظاً في سلوك المستثمرين، فبعد أن كان معظم الحائزين في وضعية خسارة خلال موجة مارس الأولى، وهو ما قلّص من رغبتهم في البيع وساهم في تسهيل الصعود، أصبحوا اليوم قريبين من نقطة التعادل، ما يدفع شريحة منهم إلى التفكير في تقليص الخسائر أو الخروج من السوق، وهو ما قد يحوّل هذه المنطقة إلى نقطة ضغط بيعي بدلاً من أن تكون قاعدة انطلاق جديدة.
ويتركز اهتمام المتداولين حالياً حول منطقة مقاومة حساسة تمتد تقريباً بين 2,330 و2,410 دولارات، وهي نطاق يتقاطع مع ما يُعرف بالسعر المحقق، أي متوسط تكلفة حيازة العملات على الشبكة، حيث يُعد تجاوز هذا المستوى بإغلاق يومي واضح إشارة قوية على استعادة الثقة، كما أنه سيفتح المجال لكسر مستويات فنية مهمة وتعزيز الزخم نحو قمم جديدة، في حين أن الفشل في اختراقه قد يعيد السعر إلى دائرة التذبذب أو حتى الضغط الهبوطي.
في المحصلة، يبقى السيناريو الصعودي قائماً، لكنه مشروط بقدرة الإيثريوم على تثبيت أقدامه فوق منطقة المقاومة الرئيسية مدعوماً بزخم شرائي قوي، أما في حال استمرار الضغوط البيعية من المستثمرين القريبين من التعادل، فقد يتحول هذا الارتفاع إلى مجرد حركة مؤقتة ضمن اتجاه أوسع لم يحسم وجهته بعد، وهو ما يجعل المرحلة الحالية حاسمة في تحديد المسار القادم للعملة نحو مستويات قد تصل إلى 3,000 دولار أو العودة إلى التصحيح من جديد.




