أسواق الطاقة والمال تهتز: تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران يعيد الأسعار إلى الارتفاع

انقلبت حالة التفاؤل الحذر في الأسواق العالمية أمس، مع ورود تقارير متضاربة حول محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط للانخفاض مؤقتًا، قبل أن يعيد رفض طهران خطة السلام الأمريكية التوتر إلى الصدارة ويزيد المخاطر على الأسواق المالية.
في نهاية جلسة الأربعاء، سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب محدودة مدعومة بتراجع المخاوف التضخمية مؤقتًا، فيما استفادت الأسهم الأوروبية من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وتراجع عوائد الديون السيادية، مقتفية أثر أسواق آسيا، وخاصة اليابان والصين.
لكن التفاؤل لم يدم طويلًا، إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية رفض طهران للخطة الأمريكية، مع تقديمها بدلاً منها خطة من خمس نقاط تضمن منع شن أي هجوم مستقبلي على إيران والحفاظ على سيادتها في مضيق هرمز. وجاء الرد الأمريكي سريعًا وحادًا، حيث هدد البيت الأبيض بفرض ضربات غير مسبوقة في حال لم تعترف إيران بأنها “انهزمت”، رغم تأكيد الرئيس “دونالد ترامب” على تفضيله خيار السلام.
وسط هذه المواقف المتناقضة، حذر “روب كابيتو”، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، من أن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل، ما يهدد الاقتصاد العالمي بالانزلاق نحو الركود. وأكدت وكالة الطاقة الدولية استعدادها لسحب كميات إضافية من المخزونات لدعم الأسواق إذا اقتضت الحاجة.
على صعيد السياسة النقدية، أشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي إلى أن البنك قد يتخذ إجراءات لتقييد السيولة لمواجهة أي تداعيات تضخمية محتملة، حتى لو كانت مؤقتة. وفي الوقت نفسه، رجح “دويتشه بنك” أن الأزمة قد تؤدي إلى تحول هيمنة سوق الطاقة من “البترودولار” إلى “البترويوان”.
وفي قطاع الإنتاج النفطي، أفادت تقارير بانخفاض إنتاج حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق بنسبة تصل إلى 80% نتيجة زيادة المخزونات وتعطل الصادرات، بينما شهد مضيق هرمز مرور بعض السفن مؤخرًا. وفي روسيا، تعطل نحو 40% من قدرة تصدير النفط بسبب هجمات المسيرات الأوكرانية، فيما سجلت مخزونات الغاز الطبيعي في هولندا أدنى مستوياتها منذ عقد.
أما سوق الديون، فقد شهد تراجع عوائد السندات الأمريكية وسط ضعف الإقبال على مزادات وزارة الخزانة، مع تدهور واضح في مستويات السيولة وفقًا لتقارير “مورغان ستانلي”. وفي المقابل، ارتفعت أسعار الذهب والفضة مع تراجع الدولار، فيما سجلت صناديق السلع الأساسية أكبر عملية سحب شهرية في التاريخ بقيمة 11 مليار دولار منذ بداية مارس.
وعلى صعيد التجارة العالمية، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس “ترامب” سيزور الصين منتصف مايو للقاء نظيره “شي جين بينج”، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في السياسات التجارية الأمريكية وفق توقعات وكالة “فيتش”.




