اقتصاد المغربالأخبار

حملة تطهير رقمية واسعة تسبق معركة الترشيحات لانتخابات شتنبر

بينما تترقب الأوساط السياسية المغربية فتح باب الترشيحات في غشت المقبل، تدور في “الغرف المظلمة” خلف الشاشات معركة من نوع آخر؛ بطلها محركات البحث وضحيتها “الأرشيف الرقمي” المزعج.

فقد كشفت مصادر مطلعة عن بروز ظاهرة تكنولوجية وسياسية لافتة في كواليس المشهد الانتخابي، حيث يسابق برلمانيون وأعيان انتخابيون الزمن لـ “كنس” سجلاتهم الإلكترونية قبل خوض غمار انتخابات 23 شتنبر.

وتفيد المعطيات الحصرية بأن مكاتب استشارية نافذة بدأت بالفعل في رصد ميزانيات ضخمة للتعاقد مع شركات دولية ومحلية متخصصة في “إدارة السمعة” (E-reputation)، في محاولة استباقية لمحاصرة أي وعود انتخابية سابقة لم تتحقق، أو زلات تواصلية قد تتحول إلى “أسلحة دمار شامل” في يد الخصوم خلال الحملة الانتخابية.

هذه التحركات المحمومة أنعشت “سوقاً موازية” تعتمد على تقنيات معقدة وحساسة؛ تبدأ من استراتيجية “الإغراق الرقمي” عبر نشر مضامين إيجابية مكثفة لدفع الروابط السلبية إلى الصفحة العاشرة من محركات البحث حيث لا يراها أحد، وصولاً إلى استغلال ثغرات التبليغ الجماعي (Mass Reporting) ضد مقاطع فيديو وصور قديمة بغرض تقييد الوصول إليها أو حذفها نهائياً.

ورغم أن الخبراء التقنيين يؤكدون أن “ذاكرة الإنترنت لا تنسى”، إلا أن حالة التوجس التي تسود الدوائر الانتخابية ذات التنافس الحاد دفعت هؤلاء المرشحين إلى مقامرة مالية كبرى مقابل وعود “بجمالية افتراضية”.

وتتجاوز هذه الرغبة مجرد تلميع الصورة أمام الناخبين، لتصبح ضرورة تنظيمية داخل الهيئات السياسية نفسها؛ إذ تشير المصادر إلى أن “السجل الرقمي” النظيف بات معياراً حاسماً وغير معلن ضمن حسابات التزكية الحزبية، مما يجعل من “النظافة الإلكترونية” صك غفران أساسي للعبور نحو استحقاقات 2026.

ومع اقتراب العد العكسي، يبدو أن المعركة الانتخابية القادمة لن تُحسم فقط في المهرجانات الخطابية، بل ستُطبخ تفاصيلها في خوارزميات “غوغل” ومنصات التواصل الاجتماعي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى