اقتصاد المغرب

تقرير : ربع أساتذة المغرب يفكرون في ترك التدريس بسبب ضغوط العمل

كشف التقرير الدولي للتعليم والتعلم TALIS 2024، الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين بتعاون مع منظمة OECD، عن حقائق صادمة تضع منظومة التعليم العمومي بالمغرب على كف عفريت. فبين رغبة “جارفة” في مغادرة المهنة، وفجوة رقمية سحيقة، وضغوط نفسية وجسدية تتجاوز المعدلات العالمية، يرسم التقرير صورة “رمادية” لواقع الأستاذ المغربي، رغم وجود نقاط ضوء تعكس صموداً بيداغوجياً لافتاً.

لم يعد التدريس في المغرب “مهنة العمر” بالنسبة للكثيرين؛ حيث فجّر التقرير معطى مثيراً للقلق يكشف أن نحو 25% من الأساتذة يفكرون جدياً في ترك المهنة.

هذه النسبة ترتفع بشكل دراماتيكي لتصل إلى قرابة 60% لدى الفئات التي تجاوزت سن الخمسين، مما يؤشر على “نزيف خبرات” وشيك يهدد استقرار المؤسسات التعليمية تحت وطأة الإرهاق المهني وقرب التقاعد.

في وقت يتجه فيه العالم نحو “تحرير المبادرة”، كشف التقرير أن الأستاذ المغربي لا يزال مكبلاً بمركزية مفرطة؛ إذ لا تتجاوز نسبة استقلالية المدرسين في اختيار مواردهم التعليمية 27% إلى 30%، وهي نصف النسبة العالمية (60%).

وعلى مستوى التكنولوجيا، يعيش التعليم العمومي “عزلة رقمية” حادة؛ فبينما يطالب أزيد من 60% من الأساتذة بتكوينات في الذكاء الاصطناعي، لم يحظَ بها سوى 20% منهم.

هذا “العطش الرقمي” يصطدم بواقع مرير: 57% من المؤسسات تفتقر للإنترنت، وأكثر من 60% تعاني خصاصاً مهولاً في الوسائل الديداكتيكية الحديثة.

الأرقام المتعلقة بالوضع السيكولوجي للمدرسين جاءت “ثقيلة”؛ حيث أكد التقرير أن:

  • 17% من الأساتذة يعانون من تدهور صحي بسبب ضغط العمل (ضعف المعدل العالمي البالغ 8%).

  • 12% فقط يملكون وقتاً لحياتهم الشخصية، بينما يعيش البقية في دوامة “العمل المستمر”.

  • بيئة العمل تزيد الطين بلة، حيث يشتكي قرابة ثلث المدرسين من ظروف قاسية داخل الأقسام (غياب التدفئة، ضعف الإضاءة، والتهوية).

رغم هذا القتام، يبرز التقرير “وجهاً مشرقاً” للأستاذ المغربي؛ حيث سجلت الدراسة مؤشرات نجاعة بيداغوجية قوية:

  1. تمكن معرفي: أزيد من 80% من الأساتذة تلقوا تكويناً رصيناً في مواد تخصصهم.

  2. ضبط الفصل: صرح 88% بقدرتهم العالية على تدبير الأقسام وتقديم التغذية الراجعة للتلاميذ.

  3. روح الفريق: سجل التقرير دينامية تعاونية لافتة، حيث يشارك قرابة 80% من الأطر في أنشطة القيادة التربوية والتعاون المهني.

يضع تقرير TALIS 2024 صناع القرار أمام مرآة الحقيقة؛ فالأستاذ المغربي الذي يظهر كفاءة مهنية عالية (90% يعززون التعلمات بعد كل درس)، يعيش في الآن ذاته “غربة مادية ومعنوية”، حيث لم يعبر سوى 21% عن رضاهم عن أجورهم.

ويبدو أن أي إصلاح لا يضع “جبر ضرر” المدرس وتحسين ظروف اشتغاله في الصلب، سيبقى مجرد حبر على ورق التقارير الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى