مطالب مهنية بإنشاء منصة رسمية لتداول الذهب الخام لإنقاذ الورشات المغربية من الركود

تشهد أسواق الحلي والمجوهرات في المغرب هذه الأيام حالة من الترقب الحذر غير المسبوق، إذ تبدو محلات الصاغة والمستثمرون وكأنهم على “خط النار” أمام موجة من التحديات التي لم يشهدها القطاع منذ عقود. الوضع الحالي لم يعد مجرد تذبذب عابر في الأسعار، بل انعكاساً لأزمة عالمية تضرب الذهب في عمقها.
أسعار المعدن النفيس على الصعيد الدولي سجلت تراجعاً حاداً بفعل ارتفاع الدولار الأمريكي الذي استعاد دوره كملاذ آمن، في وقت تتفاقم فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصاً بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
هذه التطورات ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي وأربكت استراتيجيات المستثمرين، حيث هوت العقود الآجلة للذهب لتسجل 4,595.49 دولاراً للأونصة، بانخفاض يقارب 300 دولار، أي بنسبة 6.14٪، وهو ما يمثل ضربة موجعة للأسواق.
في المغرب، انعكس هذا التراجع على قطاع الحلي بشكل معقد. فرغم انخفاض الأسعار عالمياً، لم يشهد السوق المحلي أي انتعاش، بل سادته حالة شبه شلل، بحسب ما أكده محمد مرشد، رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي وصناعة الحلي والمجوهرات بالمغرب.
وأوضح مرشد أن السوق المغربي يعيش تقاطعاً دقيقاً بين الأزمات الدولية والإجراءات الرقابية الوطنية الصارمة لمكافحة غسل الأموال ومنع الاتجار غير القانوني بالمجوهرات، مما أدى إلى ركود خانق يهدد استمرار الورشات الصغيرة.
ويضيف مرشد: “المهنة اليوم تواجه تحديات مزدوجة؛ ارتفاع التكاليف الضريبية والجبائية، وصعوبة الحصول على الذهب الخام بأسعار تنافسية تكفل استمرارية الصناعة التقليدية”. وفي ظل هذه الضغوط، يرى المهنيون أن الحل يكمن في إنشاء منصة رسمية لتداول الذهب الخام، تضمن الشفافية، وتقطع الطريق أمام المضاربين، مع تأمين المادة الأولية وفق المعايير الدولية.
ويبقى السؤال الأكبر الذي يواجه القطاع: هل ستتجاوب الجهات الوصية مع هذا المطلب الاستراتيجي لإنقاذ الذهب المغربي، أم سيظل رهين تقلبات الدولار والاضطرابات العالمية البعيدة؟




