خطاب ترامب لحالة الاتحاد.. بين المبالغة والواقع المعيشي الصعب

في أجواء مشحونة بين التصفيق الحاد والهتافات المؤيدة، وبين الانتقادات اللاذعة والمعارضة، قدم الرئيس دونالد ترامب آخر خطاب حالة اتحاد له، لتصبح قاعة مجلس النواب مرآة صافية للانقسامات العميقة داخل الساحة السياسية الأمريكية.
افتتح ترامب خطابه بمحاولة رسم صورة مثالية للولايات المتحدة، مقارنًا الوضع الحالي بما كان عليه قبل توليه الرئاسة، مؤكدًا أن سياساته الاقتصادية والهجرة أدت إلى “عصر ذهبي”، وأن إدارته أوفت بجميع وعودها، بما في ذلك ما وصفه بإنهاء ثماني حروب خارجية.
من حيث الطول، دخل الخطاب في منافسة مع أطول خطابات حالة الاتحاد في التاريخ، متجاوزًا خطاب بيل كلينتون، في حين سجل ريتشارد نيكسون أقصر خطاب في 1972 بمدة 28 دقيقة و55 ثانية فقط.
أطول خطابات حالة الاتحاد في تاريخ الولايات المتحدة | ||
الرئيس | التاريخ | مدة الخطاب |
ترامب | فبراير 2026 | 1:47:20 |
كلينتون | يناير 2000 | 1:28:49 |
كلينتون | يناير 1995 | 1:24:58 |
ترامب | فبراير 2019 | 1:22:25 |
ترامب | يناير 2018 | 1:20:32 |
لكن هذه الصورة المرسومة اصطدمت بانتقادات حادة من المعارضين. إذ اعتبر تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، أن ترامب يعيش في وهم، مقدمًا “صورة زائفة لأمريكا” متجاهلًا صعوبات المواطنين اليومية، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، صعوبة الحصول على السكن، وتفاقم الفوضى والفساد.
وأشارت أبيجيل سبانبرغر، حاكمة ولاية فرجينيا، إلى أن الرئيس حاول تحويل الانتباه عن إخفاقاته عبر استخدام الآخرين كبش فداء، دون تقديم حلول فعلية للتحديات الراهنة.
إنجازات بلا دلائل وادعاءات وهمية | |
الادعاء | التوضيح |
استثمارات ضخمة | تباهى الرئيس بجذب استثمارات أجنبية بقيمة 18 تريليون دولار إلى بلاده خلال 12 شهرًا، بينما يشير موقع البيت الأبيض إلى أن إجمالي الاستثمارات منذ عودة “ترامب” بلغت 9.6 تريليون دولار فقط. |
إرث التضخم | زعم “ترامب” أنه ورث أسوأ معدل تضخم في تاريخ البلاد، لكن في الحقيقة في نهاية ولاية سلفه “بايدن” وصل المعدل على أساس سنوي إلى 2.9% في ديسمبر 2024، بينما بلغ أحدث معدل عن يناير 2026 بلغ 2.4%. ورغم ارتفاع التضخم إلى 9.1% في يونيو 2022، إلا أنه كان بعيدًا عن المستوى القياسي التاريخي البالغ 23.7% المسجل في 1920. |
أسعار البنزين | ادعى أن أسعار البنزين تراجعت دون 2.3 دولار للجالون في معظم الولايات وفي بعض الأماكن بلغت 1.99 دولار، لكن حسب جمعية السيارات الأمريكية “إيه إيه إيه” لم تسجل أي ولاية متوسط سعر بنزين أقل من 2.37 دولار، وسجلت ولايتان فقط متوسط سعر يقل عن 2.5 دولار. |
ازدهار اقتصادي غير مسبوق | لكن الحقائق لا تدعم ذلك، إذ نما الاقتصاد 2.2% في 2025، أي نسبة أقل من المسجلة في أي عام مضى خلال رئاسة “بايدن”، إذ بلغ النمو 2.8% في 2024. |
عدد الأمريكيين العاملين أكبر من أي وقت مضى | بالتأكيد عدد العاملين يرتفع بمرور الوقت مع زيادة عدد السكان، لكن هناك مقاييس أكثر دقة لتقييم صحة سوق العمل. إذ تراجعت نسبة التوظيف إلى عدد السكان – التي تقيس نسبة العاملين – إلى 59.8% في يناير 2026، من 60.1% في نفس الشهر من العام الماضي. |
كما نوه النقاد إلى أن الخطاب احتوى على مبالغات، خصوصًا فيما يتعلق بالإنجازات الاقتصادية غير المدعومة بالحقائق.
ورغم إشادة ترامب بسجله وإدارته، إلا أن الواقع المعيشي للمواطنين يفرض تحديات ملموسة، من ارتفاع الأسعار إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، ما يضع علامات استفهام حول مصداقية “العصر الذهبي” الذي حاول تصويره.
بين خطاب متفاخر وواقع يفرض تحديات يومية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت إنجازات ترامب حقيقة ملموسة أم مجرد سرد متفائل لأرقام قياسية ضمن تاريخ الخطب الرئاسية.




