المغرب والسنغال يقودان مسارًا إفريقيًا لتعزيز القيمة المضافة في قطاع التعدين

في ظل التحديات التي تفرضها تقلبات الأسواق العالمية وضغوط سلاسل الإمداد، يتجه المغرب والسنغال نحو تعزيز السيطرة الإفريقية على الموارد المنجمية من خلال شراكة استراتيجية تربط بين الاستخراج والمعالجة والاستثمار طويل الأمد، لتقليل الاعتماد على تصدير المواد الخام فقط.
وسلطت صحيفة “صنداي وورلد” الجنوب إفريقية الضوء على هذه الشراكة، معتبرة أن التعاون المغربي-السنغالي يمثل نموذجاً لتوجه متزايد داخل القارة نحو الاعتماد على الذات في الصناعات المنجمية، بدل الاكتفاء بدور المصدر للمواد الخام في اقتصاد عالمي متقلب.
وتأتي هذه الخطوة بعد انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة المغربية-السنغالية بالرباط أواخر يناير 2026 برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وأسفرت عن توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت الاستثمار، التعاون التقني، والشراكات القطاعية الواسعة.
ويمتلك المغرب موقعاً استراتيجياً في هذا المجال، بفضل نظامه الصناعي المنجمي المتطور واحتياطيات الفوسفاط المقدرة بنحو 50 مليار طن، أي ما يمثل حوالي 70% من الاحتياطي العالمي. وقد نجح المكتب الشريف للفوسفاط في بناء سلسلة إنتاج متكاملة عموديًا، تنتج سنويًا نحو 50 مليون طن من صخور الفوسفاط، يتم تحويل جزء كبير منها إلى أسمدة تُسوق داخل إفريقيا وعلى المستوى الدولي، مما يعزز القيمة المضافة ويقلص تصدير الخام.
أما السنغال، فتتميز بقاعدة استخراجية نامية، بإنتاج سنوي يتراوح بين 2 و2.6 مليون طن من الفوسفاط، ويسهم قطاع التعدين بحوالي 32% من عائدات الصادرات، رغم أن جزءاً كبيراً من هذه القيمة يغادر البلاد في شكل مواد خام أو شبه معالجة.
ويبرز التعاون المغربي-السنغالي في دمج إمكانات السنغال في توفير المواد الأولية مع خبرة المغرب في المعالجة الصناعية والاستثمار، ما يتيح تطوير سلاسل قيمة أعمق من خلال نقل الخبرات، التكرير، وإنشاء صناعات تحويلية مرتبطة بالقطاع المنجمي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على المغرب والسنغال فقط، بل يمتد إلى عدد متزايد من الدول الإفريقية، التي تعمل على تبادل الخبرات التقنية، تنسيق الأسواق، وخلق فرص استثمارية كانت تُستورد سابقًا، كما يظهر في تجارب التعاون الجيولوجي بين الغابون وجنوب إفريقيا، والمبادرات المشتركة في أنغولا وبوتسوانا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
ونقل التقرير عن إسماعيل نالولي من مركز إفريقيا لسياسات الطاقة والمعادن، قوله إن بناء الكفاءة التقنية داخليًا وتعزيز الشراكات بين الدول الإفريقية يمكّنها من تقوية مؤسساتها، تحسين شروط التفاوض، وتحقيق عائد اقتصادي أكبر من مواردها الطبيعية.
واختتمت صحيفة “صنداي وورلد” بالقول إن التعاون الإفريقي-الإفريقي في قطاع التعدين أصبح مساراً استراتيجياً للانتقال من الاستخراج الخام إلى خلق القيمة، وبناء سيادة اقتصادية أكثر صلابة داخل القارة.




