نارسا تخصص 200 مليون سنتيم لتعزيز أمن معلومات المغاربة

في خطوة استباقية لتحصين منظومتها المعلوماتية ضد الهجمات الإلكترونية المتنامية، أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) عن إطلاق مشروع تقني متكامل لتحديث بنيتها التحتية الرقمية.
ويهدف هذا المشروع الطموح إلى إرساء نظام دفاعي متطور لحماية البيانات الحساسة لمرتفقي الطريق وتأمين الخدمات الإدارية الحيوية، وذلك عبر رصد ميزانية تقديرية تصل إلى 1.95 مليون درهم (195 مليون سنتيم) لاقتناء وتثبيت أحدث برمجيات مكافحة الفيروسات والأنظمة الدفاعية.
ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي كجزء من خطة “نارسا” للتحول الرقمي الآمن، حيث تعتزم الوكالة تأمين أكثر من 1500 نقطة نهاية (End-points) تشمل شبكة واسعة تضم المقر المركزي بالرباط، و10 مديريات جهوية، بالإضافة إلى 76 مركزاً لتسجيل المركبات موزعة على كافة ربوع المملكة.
ويسعى هذا الانتشار الجغرافي الواسع إلى توحيد معايير الحماية الرقمية وضمان استمرارية الخدمات العامة، مثل استخراج رخص السياقة وتسجيل السيارات، بعيداً عن مخاطر البرمجيات الخبيثة أو التوقفات الفجائية الناجمة عن الاختراقات.
وعلى الصعيد التقني، تراهن الوكالة على حلول “الجيل القادم” التي تدمج بين أنظمة الحماية التقليدية (EPP) وتقنيات الكشف والاستجابة المتقدمة (EDR). ويتميز النظام الجديد بكونه يُدار مركزياً ويعتمد بشكل أساسي على خوارزميات الذكاء الاصطناعي و”تعلم الآلة” للتصدي للتهديدات غير المعروفة وهجمات “الفدية” (Ransomware).
كما يتوافق النظام مع بيئات تشغيل متنوعة تشمل أنظمة “ويندوز” و”لينوكس” والبيئات الافتراضية، مع قدرة فائقة على عزل الأجهزة المصابة ومنع تسرب المعطيات (DLP) وفق المعايير الدولية المعمول بها.
وفي سياق متصل، شددت دفاتر التحملات الخاصة بالمشروع على ضرورة التكامل مع أنظمة مراقبة الأحداث الأمنية (SIEM) الخاصة بالوكالة، لتقديم تقارير دورية دقيقة حول حالة الحماية.
وقد حددت “نارسا” سقفاً زمنياً مدته أربعة أشهر لإتمام التنفيذ، مع إلزام الشركة النائلة للصفقة بتوفير صيانة شاملة وضمان لمدة ثلاث سنوات، فضلاً عن تقديم دورات تدريبية لنقل الخبرة التقنية إلى أطر الوكالة، بما يضمن استدامة هذا الدرع الرقمي وكفاءته في مواجهة تحديات المستقبل.




