620 ألف مغربي طرقوا أبواب شنغن في 2025 والمواعيد تتحول إلى أول عقبة للسفر

لم يعد الحصول على تأشيرة شنغن بالنسبة إلى عدد كبير من المغاربة مرتبطاً فقط بإعداد ملف متكامل واستيفاء الشروط المطلوبة، بل أصبح الوصول إلى موعد لتقديم الطلب في حد ذاته مرحلة شاقة، في ظل الإقبال المرتفع على السفر إلى أوروبا وتزايد الضغط على مراكز استقبال ملفات التأشيرات.
وتكشف المعطيات المتعلقة بطلبات شنغن خلال سنة 2025 عن حجم هذا الإقبال، بعدما تقدم من المغرب نحو 619 ألفاً و827 طلباً، ليحتل بذلك المرتبة الخامسة عالمياً من حيث عدد الطلبات، خلف الصين وتركيا والهند وروسيا.
ومن بين مجموع الطلبات المقدمة، حصل حوالي 480 ألفاً و354 مغربياً على التأشيرة، بينما قوبل نحو 114 ألفاً و320 طلباً بالرفض، أي ما يقارب 19 في المائة من إجمالي الملفات المقدمة.
وتبرز هذه الأرقام استمرار الطلب القوي على السفر نحو القارة الأوروبية، سواء لأغراض السياحة والزيارة، أو للعلاج والدراسة والأعمال، فضلاً عن الزيارات المرتبطة بالروابط العائلية التي تجمع ملايين المغاربة بأفراد أسرهم المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي.
وتواصل فرنسا وإسبانيا استقطاب الجزء الأكبر من طلبات التأشيرة المقدمة من المغاربة، مستفيدتين من القرب الجغرافي وكثافة العلاقات الإنسانية والاقتصادية والتجارية، إضافة إلى الروابط التاريخية التي تربط المغرب بالبلدين.
وتبلغ الرسوم الرسمية لتأشيرة شنغن قصيرة الإقامة بالنسبة للبالغين 90 يورو، دون احتساب تكاليف الخدمات التي قد تفرضها مراكز استقبال الملفات أو المصاريف الإضافية المرتبطة ببعض الخدمات، فيما تظل رسوم التأشيرة غير قابلة للاسترداد في حالة رفض الطلب.
غير أن التحدي الأكبر بالنسبة إلى العديد من طالبي التأشيرة لا يبدأ داخل القنصلية، وإنما قبل الوصول إليها، وتحديداً عند محاولة الحصول على موعد لتقديم الملف.
ويواجه الراغبون في السفر ضغطاً متزايداً على أنظمة حجز المواعيد الإلكترونية لدى مراكز استقبال الطلبات، من بينها TLScontact وBLS وVFS، ما يجعل العثور على موعد متاح أمراً صعباً في بعض الفترات والوجهات.
وقد أدى هذا الوضع إلى ظهور سوق موازية لخدمات حجز المواعيد، حيث يلجأ بعض طالبي التأشيرة إلى وسطاء يعرضون مساعدتهم في الحصول على مواعيد مقابل مبالغ مالية إضافية، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية للإجراءات قبل بدء دراسة الملف أصلاً.
وهكذا يجد طالب التأشيرة نفسه أمام سلسلة من النفقات المتتالية، تبدأ بمحاولة حجز الموعد، ثم إعداد الوثائق المطلوبة، واستخراج التأمين والحجوزات، وأداء الرسوم، قبل الدخول في مرحلة الانتظار التي قد تنتهي بالموافقة أو الرفض.
ويعكس ارتفاع عدد الطلبات حجم التشابك القائم بين المغرب والفضاء الأوروبي، سواء من خلال السياحة أو الدراسة أو المبادلات الاقتصادية أو الزيارات العائلية.
لكن هذا الإقبال المتزايد يسلط في الوقت نفسه الضوء على تحديات قدرة منظومة استقبال طلبات التأشيرة على استيعاب حجم الطلب، خصوصاً خلال فترات الذروة التي ترتفع فيها الرغبة في السفر بشكل ملحوظ.
وبالنسبة للعديد من المغاربة، تبدأ رحلة شنغن قبل السفر بأسابيع أو أشهر، بين البحث عن موعد مناسب، وتجميع الوثائق، وترتيب الحجوزات، وتأمين المصاريف، ثم انتظار القرار النهائي.
وفي ظل هذه الظروف، لم تعد تأشيرة شنغن مجرد إجراء إداري يسبق السفر إلى أوروبا، بل تحولت بالنسبة إلى شريحة واسعة من طالبيها إلى سباق يبدأ بالحصول على موعد وينتهي بقرار قنصلي قادر على إعادة رسم مخطط الرحلة بالكامل.




