نصف مستهلكي آسيا يراهنون على العملات المستقرة خلال السنوات المقبلة

تتزايد جاذبية العملات المستقرة لدى المستهلكين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في وقت لا يزال فيه استخدامها الفعلي أقل بكثير من مستوى الاهتمام بها. وأظهرت دراسة حديثة أجرتها Visa أن نحو نصف المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع يتوقعون استخدام هذه الأصول خلال السنوات المقبلة، مقابل نسبة محدودة فقط استخدمتها خلال العام الماضي.
وكشفت نتائج دراسة Consumer 360، التي أعلنتها Visa في 5 أكتوبر، أن 46% من المشاركين في 14 سوقاً آسيوية يرون أنفسهم مرشحين لاستخدام العملات المستقرة خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما أفاد 16% فقط بأنهم استخدموها خلال الأشهر الـ12 السابقة.
وأجريت الدراسة خلال يونيو ويوليو 2026، وشملت 14,250 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، ما يعكس اتساع دائرة الاهتمام بهذه الأصول خارج نطاق المتعاملين التقليديين في سوق العملات المشفرة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن العملات المستقرة بدأت تحظى باهتمام متزايد كوسيلة محتملة للشراء عبر الإنترنت والسفر والتسوق من الأسواق الخارجية، إلى جانب تحويل الأموال بين الدول.
وبرزت التحويلات المالية العابرة للحدود بشكل خاص، إذ رأى نحو 49% من المشاركين أن العملات المستقرة يمكن أن تصبح وسيلة شائعة لتحويل الأموال دولياً خلال السنوات الخمس المقبلة.
غير أن الرغبة في استخدامها لا تتوزع بالتساوي بين أسواق المنطقة. فقد سجلت فيتنام والهند أعلى مستويات الاهتمام بالاستخدام المستقبلي، بنسبة بلغت 67% في كل منهما.
وفي المقابل، تصدرت هونغ كونغ مؤشرات الوعي بالعملات المستقرة بنسبة 84%، تلتها الهند بـ80% وتايلاند بـ77%.
وشملت الدراسة أسواقاً رئيسية في المنطقة، من بينها الصين القارية وتايوان وهونغ كونغ واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وتايلاند وإندونيسيا والفلبين وفيتنام والهند وأستراليا ونيوزيلندا.
ورغم أن 66% من المشاركين قالوا إنهم على دراية بالعملات المستقرة، فإن نسبة صغيرة جداً تمكنت من الإجابة بشكل يعكس فهماً دقيقاً لطريقة عملها.
وأظهرت الدراسة أن 6% فقط من المشاركين يمتلكون فهماً صحيحاً لآلية عمل هذه الأصول، بينما اعتقد 41% أن العملات المستقرة ترتفع قيمتها دائماً، وهو تصور لا يعكس طبيعتها الفعلية.
وتصمم العملات المستقرة عادة للحفاظ على قيمة مستقرة نسبياً من خلال ربطها بأصل مرجعي، غالباً الدولار الأمريكي، لكن قدرتها على الحفاظ على هذا الارتباط تختلف باختلاف نموذج العمل والاحتياطيات وآليات الإصدار والاسترداد.
كما كشفت الدراسة عن أن المخاوف المرتبطة بالأمان تشكل عائقاً أمام التبني. فمن بين المشاركين الذين يعرفون العملات المستقرة لكنهم لم يستخدموها من قبل، قال 38% إن مخاطر الاحتيال والنصب تمثل أحد أبرز أسباب عدم استخدامها، بينما أشار 36% إلى نقص المعرفة الكافية بها.
وفي ما يتعلق بالجهة التي يفضل المستهلكون التعامل معها، حظيت المؤسسات الحكومية أو المرتبطة بالبنوك المركزية بأعلى مستوى من الثقة بنسبة 27%، تلتها البنوك والمؤسسات المالية الخاضعة للرقابة بنسبة 26%.
وتأتي نتائج الدراسة في وقت تعزز فيه Visa حضورها في قطاع العملات المستقرة، عبر تطوير بنية تحتية موجهة إلى المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية وشركات الأصول الرقمية.
وفي يوليو، أطلقت الشركة Visa Stablecoin Platform، وهي منصة تتيح للمؤسسات إصدار العملات المستقرة والاحتفاظ بها وتحويلها واستردادها ضمن بيئة تشغيل موحدة.
وانطلقت المنصة بدعم عملة Open USD، ودخلت مرحلة الاختبار التجريبي مع عدد من العملاء المختارين. كما تتيح للمستخدمين ربط محافظهم الحالية أو الاستفادة من البنية التحتية للمحافظ التي توفرها Visa، إلى جانب إمكانية ربط الحسابات المصرفية ووضع آليات للتحكم في عمليات التحويل والموافقات.
ولم تحصر Visa استراتيجيتها في عملة مستقرة واحدة، إذ أبقت المنصة مصممة لدعم عملات مستقرة وشبكات بلوكتشين متعددة مستقبلاً.
وفي قطاع البطاقات، أعلنت الشركة في سبتمبر أن أكثر من 160 برنامج بطاقات مرتبطاً بالعملات المستقرة كان نشطاً عالمياً خلال الربع المالي الثاني، مع ارتفاع حجم المدفوعات عبر هذه البرامج بنحو 200% على أساس سنوي.
كما تجاوز حجم تسويات العملات المستقرة لدى Visa معدلًا سنوياً قدره 20 مليار دولار بحلول سبتمبر، في حين أظهرت بيانات نشرت في الأول من أكتوبر أن برامج الأعمال والبرامج التجارية شكلت نحو 17% من حجم معاملات بطاقات Visa المرتبطة بالعملات المستقرة خلال السنة المالية 2026 حتى ذلك الوقت.
وتتحرك Visa أيضاً عبر شراكات جديدة في آسيا والمحيط الهادئ، خصوصاً في مجالات المدفوعات والتسويات والتحويلات الدولية.
وفي أغسطس، دخلت الشركة في اتفاق مع مجموعة Shinhan Financial Group الكورية الجنوبية للتعاون في إصدار العملات المستقرة وتحويلها واستردادها، إلى جانب بحث إمكانية استخدامها في تسوية معاملات البطاقات.
وفي الشهر نفسه، أبرمت Visa شراكة منفصلة مع Dunamu، المشغلة لمنصة Upbit، لاستكشاف تطبيقات العملات المستقرة في المدفوعات والتحويلات المالية الدولية، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بخدمات مالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولا تزال هذه المشاريع في مراحل التطوير والاستكشاف، ولم تعلن الشركتان عن موعد محدد لإطلاق منتج استهلاكي واسع للمدفوعات بالعملات المستقرة.
وتوفر Visa بالفعل خدمات لتسوية معاملات العملات المستقرة في المنطقة عبر شركاء من بينهم Crypto.com وCoinbase وStraitsX وNium، مع نشاط في أسواق مثل هونغ كونغ وسنغافورة واليابان.
وفي مؤشر آخر على اتساع الاهتمام بالأصول الرقمية، أظهرت دراسة منفصلة أجرتها CoinShares مستويات مرتفعة من امتلاك الأصول الرقمية بين المستثمرين الأثرياء في الولايات المتحدة وعدد من الأسواق الأوروبية.
وبحسب الدراسة، تراوحت نسبة المستثمرين الذين يمتلكون أصولاً رقمية بين 54% و70% بحسب السوق، بينما قال جزء كبير من هؤلاء المستثمرين إنهم يعتزمون زيادة تعرضهم لهذه الأصول خلال 2026.
وبلغ متوسط تخصيص الأصول الرقمية نحو 10% من المحافظ الاستثمارية في الأسواق التي شملها البحث.
لكن مقارنة نتائج CoinShares بدراسة Visa تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، إذ إن كل دراسة تستهدف شريحة مختلفة تماماً. فقد شمل بحث Visa مستهلكين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً في 14 سوقاً بآسيا والمحيط الهادئ، بينما ركزت CoinShares على 2,230 مستثمراً من أصحاب الأصول القابلة للاستثمار التي تتراوح قيمتها بين 500 ألف دولار وأكثر من مليون دولار في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتكشف الدراستان، رغم اختلاف عيناتهما، عن اتجاه أوسع يتمثل في تنامي الاهتمام بالأصول الرقمية، لكن نتائج Visa تبرز في الوقت نفسه تحدياً أساسياً أمام العملات المستقرة، يتمثل في الفجوة بين ارتفاع الوعي والرغبة في الاستخدام من جهة، وضعف الفهم الفعلي لطبيعة هذه الأصول وآليات عملها من جهة أخرى.




