كيف تتحكم في رغباتك الشرائية وتوقف الإنفاق الاندفاعي؟

هل سبق أن شعرت بالندم بعد شراء شيء لم تكن بحاجة إليه؟ أو فوجئت بارتفاع فاتورة بطاقتك الائتمانية في نهاية الشهر؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنت لست وحدك. كثير من الناس يعانون من الإنفاق غير المدروس، مما يترك أثرًا سلبيًا على ميزانياتهم وحياتهم المالية.
تشير الدراسات إلى أن واحدًا من كل عشرين شخصًا في الدول المتقدمة قد يعاني من اضطراب الشراء القهري (Compulsive Buying Disorder – CBD)، وهو سلوك يدفع الشخص نحو الاستهلاك المفرط، ما يعقد إدارة الأموال اليومية. وفي الحالات الشديدة، يحتاج المصابون إلى مساعدة مهنية للتعامل مع هذا النمط من السلوك.
لكن حتى أولئك الذين لا يعانون من اضطراب حقيقي، يواجهون أحيانًا رغبات شرائية قوية تقودهم إلى اقتناء أشياء لم تعد ممتعة بعد الشراء، وكأنهم يسقطون أيديهم في “حفرة وهمية” في محافظهم المالية. لحسن الحظ، هناك عدة استراتيجيات نفسية تساعد على التحكم في هذه الرغبات.
الدفع ليس مجرد فعل مالي، بل تجربة عصبية مرتبطة بالشعور بالألم. أظهرت دراسة لمسح الدماغ أن رؤية الأسعار العالية تنشط منطقة في الدماغ تُعرف باسم “الإنسولا”، المسؤولة عن معالجة الألم، ما يقلل الرغبة في الشراء. الباحثون يصفون هذا الشعور باسم “ألم الدفع”.

كلما كانت عملية الدفع أكثر وضوحًا، زاد شعورك بعدم الراحة، وانخفض احتمال الشراء. بالمقابل، تسهّل الشركات الدفع عبر البطاقة أو الهاتف لتشجيع المستهلك على الشراء بسرعة، مما يقلل من شعور “ألم الدفع” الطبيعي ويزيد من الإنفاق.
كيف تستعيد شعور “ألم الدفع”؟
تدخل خفيف: سجّل كل مشترياتك في دفتر أو تطبيق قبل الدفع، لإعادة التفكير في كل عملية شراء.
تدخل متوسط: استخدم بطاقة واحدة واحتفظ بها في مكان يصعب الوصول إليه، أو ضعها في غرفة أخرى عند التسوق عبر الإنترنت.
تدخل صارم: احذف تطبيقات الدفع واحتفظ بالنقد فقط، ما يعيد شعور “ألم الدفع” ويقلل الشراء الاندفاعي.
طريقة فعّالة أخرى للسيطرة على الإنفاق تعتمد على كيفية اتخاذ الدماغ للقرارات. عادةً، يبدأ الدماغ بتوليد حجج للشراء أولًا، مما يعطيها أفضلية. يمكنك قلب هذا النمط، عبر التفكير عمدًا في سبب واحد أو أكثر لعدم الشراء، وستندهش من سرعة تلاشي الرغبات الاندفاعية.
إحدى الطرق التقليدية لكنها فعّالة: ضع المنتجات غير الضرورية في “قائمة انتظار” لمدة يومين إلى ثلاثة قبل الشراء. خلال هذا الوقت، قد تقل الرغبة ويصبح المنتج أقل جاذبية، مما يحول الشراء إلى قرار عقلاني أكثر من كونه اندفاعيًا.
يمكن الجمع بين جميع هذه الأساليب: فكر أولًا في سبب عدم الشراء، ثم ضع المنتج على قائمة الانتظار، وأخيرًا استخدم الدفع النقدي. هذا الترتيب يعيد الدماغ إلى حالة توازن ويجعل قراراتك الشرائية أكثر وعيًا وتحكمًا.
السيطرة على الإنفاق لا تعني الامتناع عن التسوق، بل تطوير عادات يومية وأدوات بسيطة تعيد لك التحكم في ميزانيتك. من خلال إعادة إحساس “ألم الدفع”، والتفكير الواعي، وفترات الانتظار، يمكن لأي شخص تحويل قراراته الشرائية من اندفاعية إلى عقلانية ومدروسة، والحفاظ على صحته المالية.



