بيتكوين وإيثريوم تترقبان مسار محادثات واشنطن وطهران وسط تقلبات النفط والفائدة

تحافظ بيتكوين وإيثريوم على تداولاتهما قرب مستويات مرتفعة نسبيًا، في وقت تترقب فيه الأسواق انعكاسات تجدد الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة عالميًا، على أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، وبالتالي على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وتكتسب تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، بالنظر إلى التأثير المحتمل لأي انفراجة على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار الخام، وهي عوامل ترتبط بدورها بتوقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن طهران نقلت إلى واشنطن، عبر وسطاء، مقترحًا يستمر سبعة أيام، يتضمن وقف الأعمال العدائية، على أن يتبعه إعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات شاملة حول البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب المقترح الإيراني، يتضمن الاتفاق وقف الأعمال العدائية، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن ما لا يقل عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب منح إعفاءات من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني ورفع الحصار البحري الأميركي.
وينص المقترح على إعادة فتح مضيق هرمز في نهاية اليوم السابع في حال تنفيذ الشروط المتفق عليها، فيما أكد عراقجي استعداد طهران لبدء تطبيق الخطة فور حصولها على موافقة واشنطن.
في المقابل، وصف مسؤول أميركي مطلع على مسار المفاوضات الاتصالات غير المباشرة بأنها إيجابية وبناءة، مع التأكيد على أن واشنطن لا تعتزم التسرع في إبرام اتفاق.
وسارعت أسواق الطاقة إلى عكس هذه التطورات، مع تراجع أسعار النفط بفعل الآمال المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تفاهم يتيح إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 2.5% إلى نحو 89 دولارًا للبرميل في 22 شتنبر، بينما تراجع خام برنت إلى أقل من 98 دولارًا، في ظل تقييم المستثمرين لاحتمالات عودة حركة الشحن عبر المضيق إلى طبيعتها.
ويمثل أي تغير في حركة إمدادات الطاقة عاملًا مهمًا بالنسبة للأسواق المالية، إذ يمكن لانخفاض أسعار النفط أن يخفف بعض الضغوط التضخمية، في حين قد يؤدي ارتفاعها إلى زيادة المخاوف بشأن تكاليف الطاقة والأسعار.
وفي سوق العملات المشفرة، استقرت بيتكوين بالقرب من مستوى 84 ألف دولار، بعدما بلغت في وقت سابق أعلى مستوى أسبوعي عند 87,392 دولارًا.
أما إيثريوم، فحافظت على تداولاتها حول 2,600 دولار، بعد تراجعها من منطقة 2,800 دولار، في ظل استمرار المستثمرين في مراقبة تطورات الأسواق التقليدية وتأثيرها المحتمل على الأصول الرقمية.
وتظل حركة العملات المشفرة مرتبطة بدرجة كبيرة بتغيرات السيولة العالمية وتوقعات أسعار الفائدة، خصوصًا في ظل استمرار حساسية المستثمرين تجاه عوائد السندات الأميركية والتضخم.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار تأثير السياسة النقدية الأميركية على الأسواق، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 شتنبر، لتستقر ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
ويترقب المستثمرون في المرحلة المقبلة تطورات التضخم والبيانات الاقتصادية الأميركية، إلى جانب أي تغير في لهجة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لتقييم المسار المحتمل لأسعار الفائدة.
وبذلك تتقاطع عدة عوامل في تحديد اتجاه بيتكوين وإيثريوم خلال الفترة المقبلة، من بينها تطورات المحادثات الأميركية الإيرانية، وحركة أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى جانب توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.




