اقتصاد المغربالأخبارالتكنولوجيا

المغرب يرسخ موقعه كنموذج في الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية

برز المغرب كإحدى التجارب اللافتة في مجال الذكاء الاصطناعي على المستويين العربي والإفريقي، بفضل ما راكمه من بنية تحتية رقمية وكفاءات بشرية ومشاريع تكنولوجية، وفق ما أكده محمد بن عمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأوضح بن عمر، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش مشاركته في القمة الدولية «TeleHealth Connect 2026» المنعقدة في تونس، أن التجربة المغربية توفر مجموعة من المقومات التي يمكن توظيفها في تطوير مبادرات ومشاريع مشتركة تخدم المنطقة العربية والإفريقية، خاصة في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وأشار المسؤول العربي إلى أن الإمكانات التي راكمتها المملكة تجعلها مؤهلة للاضطلاع بدور مهم في المبادرات التكنولوجية التي تطلقها المنظمة، داعياً في الوقت ذاته إلى توسيع نطاق التنسيق بين الدول العربية من أجل بناء منظومة أكثر تكاملاً في مجال الذكاء الاصطناعي.

ودفع التطور السريع للتقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي المنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى طرح الحاجة إلى رؤية مشتركة بين الدول العربية، تتجاوز المبادرات المنفردة وتضع أسساً موحدة لتطوير هذه التكنولوجيا واستخداماتها.

وفي هذا السياق، دعا بن عمر إلى إعداد استراتيجية عربية للذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع صياغة ميثاق عربي يحدد المبادئ الأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات، فضلاً عن وضع برنامج عمل مشترك لتطوير التطبيقات والاستفادة من الإمكانات التي توفرها.

ويبرز ملف حماية البيانات باعتباره أحد المحاور الأساسية في هذا المسار، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبيانات الصحية التي تتسم بدرجة عالية من الحساسية. وشدد المسؤول على ضرورة تطوير أطر قانونية وطنية وإقليمية ودولية توفر ضمانات كافية لحماية البيانات الشخصية وتنظيم آليات تداولها واستخدامها.

وفي ظل عدم وجود إطار عربي موحد في هذا المجال، اقترح بن عمر أن تنخرط الدول العربية في الاتفاقية رقم 108 لمجلس أوروبا، باعتبارها أحد الأطر الدولية المعروفة في مجال حماية البيانات الشخصية.

وتطرق المسؤول إلى الصعوبات التي لا تزال تعترض انتشار خدمات الطب عن بعد في عدد من الدول العربية، مشيراً إلى أن محدودية البنية التحتية الرقمية تمثل أحد أبرز العوائق، خاصة في ما يتعلق بالتجهيزات والأنظمة القادرة على استيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما تشمل التحديات نقص الموارد البشرية المتخصصة، إلى جانب التفاوت المسجل بين دول المنطقة على مستوى تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو ما يفرض، بحسب الطرح المقدم، تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب.

وتعمل المنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي يوجد مقرها في تونس، تحت مظلة جامعة الدول العربية، وتختص بتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودعم التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في هذا المجال.

وجاءت هذه التصريحات على هامش فعاليات قمة «TeleHealth Connect 2026»، التي تجمع على مدى ثلاثة أيام مسؤولين وصناع قرار وخبراء ومتخصصين من عدة دول لمناقشة التحولات التي يشهدها قطاع الصحة الرقمية.

وتبحث القمة مستقبل توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، إلى جانب قضايا السيادة الرقمية والثقة في البيانات، وتمويل مشاريع الصحة الرقمية على المدى الطويل، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية الأنظمة الصحية.

وتكتسب هذه الملفات أهمية متزايدة مع توسع اعتماد المؤسسات الصحية على الحلول الرقمية، وارتفاع الحاجة إلى تطوير أنظمة قادرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حماية البيانات وضمان موثوقية الخدمات الصحية الرقمية.

وتضع النقاشات الجارية في هذا الإطار مسألة التعاون الإقليمي في صدارة الأولويات، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تقليص الفوارق الرقمية وتطوير الكفاءات والبنية التحتية، بما يسمح بتوسيع الاستفادة من التقنيات الحديثة في قطاعات حيوية مثل الصحة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى