الذكاء الاصطناعي يعزز إنتاجية الشركات البريطانية لكنه يضغط على سوق العمل

أظهرت دراسة حديثة لبنك إنجلترا أن اعتماد الشركات البريطانية على تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأ ينعكس بشكل إيجابي على مستويات الإنتاجية، لكنه في المقابل يفرض تحديات متزايدة على سوق العمل، مع تراجع فرص التوظيف في الوظائف الأكثر تأثرًا بهذه التقنيات.
وكشف تحليل البنك أن شركات البرمجيات والاستشارات التكنولوجية ساهمت بشكل أكبر في نمو الإنتاجية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، حيث ارتفعت مساهمتها إلى نحو 0.1 نقطة مئوية سنويًا، وهو مستوى يعادل حوالي عشرة أضعاف مساهمتها خلال العقد الذي سبق جائحة كورونا.
وأشار التقرير إلى أن الشركات التي اعتمدت حلول الذكاء الاصطناعي حققت تحسنًا ملحوظًا في كفاءة العمليات، خصوصًا داخل قطاعات الخدمات الإدارية، التي توفر فرصًا واسعة لأتمتة المهام المتكررة، مثل تنظيم المواعيد، وإدارة الوثائق، ومعالجة الفواتير، ما يسمح للشركات بتقليل الوقت والتكاليف التشغيلية.
لكن هذه المكاسب الإنتاجية جاءت بالتزامن مع ضغوط على بعض فئات الوظائف، إذ أظهر تحليل منفصل لبنك إنجلترا أن عدد الوظائف الشاغرة في المهن الأكثر تعرضًا لتأثير الذكاء الاصطناعي انخفض بنسبة 15% خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبالمقارنة، تراجعت الوظائف الشاغرة في المهن ذات التعرض المتوسط لتقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة 10%، بينما سجلت الوظائف الأقل تأثرًا انخفاضًا أقل بلغت نسبته 6% فقط.
وتشير هذه البيانات إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل البريطاني بوتيرة متسارعة، حيث تستفيد الشركات من زيادة الكفاءة وخفض التكاليف، في الوقت الذي تواجه فيه بعض الوظائف التقليدية خطر الانكماش مع توسع استخدام الأتمتة والتقنيات الذكية.
ويرى مراقبون أن التحدي الرئيسي خلال المرحلة المقبلة سيكون تحقيق توازن بين الاستفادة من مكاسب الذكاء الاصطناعي والحفاظ على فرص العمل، عبر تعزيز برامج التدريب وإعادة تأهيل الموظفين للانتقال إلى وظائف جديدة تتطلب مهارات رقمية متقدمة.




