الدولار الكندي يتراجع لأدنى مستوى في شهرين وسط هيمنة التوترات الجيوسياسية

سجّل الدولار الكندي تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، ليهبط إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين، في ظل تصاعد الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن، رغم الدعم الذي توفره أسعار النفط المرتفعة للاقتصاد الكندي.
وتداولت العملة الكندية عند مستوى 1.3784 مقابل الدولار الأمريكي، منخفضة بنحو 0.4%، وهو أضعف أداء لها منذ أواخر يناير، ما يعكس تفوق الضغوط الخارجية على العوامل الداعمة محليًا.
وترى CIBC Capital Markets أن السوق يعيش حالة شد وجذب بين عاملين رئيسيين؛ فمن جهة، يعزز الطلب على الأصول الآمنة قوة الدولار الأمريكي، ومن جهة أخرى، تستفيد كندا من ارتفاع أسعار النفط باعتبارها من كبار المصدرين. غير أن التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بمنطقة مضيق هرمز، تظل العامل الحاسم في توجيه الأسواق خلال المرحلة الحالية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية، ما يجعل أي اضطراب فيه عامل ضغط مباشر على الأسواق، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن تعطل الصادرات في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية.
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب أمام سلة من العملات الرئيسية، مدعومًا بحالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الأصول الآمنة.
ورغم ذلك، تلقت العملة الكندية بعض الدعم من ارتفاع أسعار النفط، الذي يعد من أبرز صادرات البلاد، حيث صعدت الأسعار بأكثر من 5% لتقترب من 93 دولارًا للبرميل، بعد أن سجلت في وقت سابق من الشهر مستويات هي الأعلى منذ سنوات.
وتشير التوقعات إلى إمكانية استمرار الاتجاه الصاعد لزوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي، مع ترجيحات ببلوغه مستوى 1.40 في حال استمرار التوترات الجيوسياسية، ما يعكس استمرار هيمنة العوامل الخارجية على تحركات السوق.
في سياق متصل، أظهرت بيانات أولية تحسنًا في أداء الاقتصاد الكندي، حيث ارتفعت مبيعات المصانع بنسبة 3.8% خلال فبراير، مدفوعة بانتعاش قطاعات الصناعات الغذائية ومعدات النقل، في إشارة إلى مرونة النشاط الصناعي.
كما سجلت عوائد السندات الحكومية الكندية ارتفاعًا ملحوظًا، إذ صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.60%، مقتربًا من أعلى مستوياته في قرابة عامين، ما يعكس تحسن التوقعات الاقتصادية رغم الضغوط الخارجية.




