ويلز فارجو: فضيحة الحسابات الوهمية التي هزت ثقة العملاء واستقرار البنك

في مطلع 2016، فوجئ عملاء بنك ويلز فارجو الأمريكي بخصومات ورسوم على بطاقات وخدمات مالية لم يطلبوها، واكتشفوا حسابات جديدة افتتحت باسمهم دون علمهم أو موافقتهم.
ما بدا في البداية مجرد خطأ إداري، اتضح لاحقًا أنه عملية احتيال ضخمة شملت ملايين الحسابات على مدار سنوات طويلة، وكشفت عن ممارسات غير أخلاقية على مستويات إدارية متعددة.
أظهرت التحقيقات أن إدارة البنك فرضت على موظفي الفروع أهداف مبيعات شبه مستحيلة منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع تهديدات بالتوبيخ أو العمل لساعات إضافية أو حتى الفصل من العمل عند الفشل في تحقيق تلك الأهداف.
تحت هذا الضغط، لجأ آلاف الموظفين إلى فتح حسابات وبطاقات وهمية للعملاء للحصول على مكافآت مالية مرتبطة بتحقيق أهداف المبيعات.
ولتنفيذ هذه المخالفات، استخدم الموظفون تقنيات مثل “الرقم السري” (Pinning) لتعيين أرقام بطاقات الخصم دون إذن العميل، بالإضافة إلى إدخال عناوين بريد إلكتروني وهمية وتسجيل العملاء على الإنترنت دون علمهم. كما تم تحويل أموال من الحسابات القائمة لتمويل هذه الحسابات الجديدة، ما عزز من تعقيد الاحتيال واستمراريته.

أظهرت التحقيقات أن الفضيحة كانت أوسع مما كان يُعتقد، حيث افتُتح أكثر من 3.5 مليون حساب وهمي بين 2009 و2016، مع اختلاس حوالي 11 مليون دولار من العملاء عبر رسوم غير مشروعة. وأسفرت الحسابات الوهمية عن تأثير سلبي على التصنيف الائتماني للعملاء المتضررين، ما صعّب عليهم الحصول على وظائف أو شراء منازل أو سيارات.
هزت الفضيحة سمعة البنك، ودفع ذلك العملاء إلى نقل حساباتهم ورفع دعاوى قضائية جماعية انتهت بتسويات مالية بعشرات الملايين. تم فصل 5300 موظف متورط، واستقال المدير التنفيذي جون ستامبف وتنازل عن 69 مليون دولار من تعويضاته، فيما تنازلت كاري تولستيدت عن 67 مليون دولار.
وبلغت قيمة الغرامات التي دفعها البنك أكثر من 5 مليارات دولار للهيئات التنظيمية والمدعين، فيما حذر مكتب حماية المستهلك المالي من أن الحادثة تمثل إنذارًا لقطاع البنوك بأكمله.
تولى تشارلي شارف منصب المدير التنفيذي عام 2019، وبدأ البنك في تعزيز إدارة المخاطر، الاستثمار في التكنولوجيا، وإعادة هيكلة الإجراءات للحد من الأخطاء. وفي 2025، أزال الاحتياطي الفيدرالي القيود على أصول البنك، ما منح البنك مساحة أكبر لاستعادة استقراره واستراتيجيته بعد سنوات من تأثير الفضيحة.
تمثل فضيحة ويلز فارجو درسًا قاسيًا في القيادة والأخلاقيات: الأهداف المبالغ فيها تضع الموظفين تحت ضغط يؤدي غالبًا إلى الاحتيال، ويضر بسمعة المؤسسة على المدى الطويل.
كما شددت الجهات التنظيمية على ضرورة مراجعة الكشوف المصرفية والتقارير الائتمانية بشكل دوري لاكتشاف أي نشاط غير مصرح به، وهو إجراء مهم لجميع عملاء البنوك حول العالم لضمان حماية أموالهم وسمعتهم المالية.




