ميناء الداخلة الأطلسي.. بوابة المغرب البحرية نحو إفريقيا وأوروبا وأمريكا

يمضي المغرب قدمًا في تعزيز مكانته كمركز إقليمي للتجارة البحرية، عبر مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُعد اليوم من أبرز أوراش البنية التحتية في المملكة. وتشير آخر المعطيات إلى أن الأشغال وصلت إلى 46% من مراحل الإنجاز، لتبدأ معالم هذا المشروع الاستراتيجي بالظهور بوضوح.
ويأتي المشروع في إطار استراتيجية الموانئ المغربية 2030، ومواكبة للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بهدف تحويل الميناء إلى قطب لوجستي وصناعي رائد على الساحل الأطلسي، على غرار ما حققه ميناء طنجة المتوسط في البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا.
وأكد عبيد مريزيك، مدير التنمية بميناء الداخلة، خلال “منتدى الداخلة-إفريقيا للوجستيات”، أن المشروع سيعزز التعاون جنوب-جنوب ويشكل عنصرًا محوريًا في جهود المغرب لربط دول الساحل بالبحر، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي على بُعد 50 كيلومترًا شمال مدينة الداخلة، والذي يتيح تأمين الربط بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا.
ويتضمن المشروع ميناء أعماق قادرًا على استقبال أكبر سفن الحاويات، ومنطقة لوجستية وصناعية تمتد على مساحة 1,600 هكتار، بالإضافة إلى مراكز متخصصة للأسماك والخدمات المشتركة، ومنطقة تجارية ومركزًا لوجستيًا وحيزًا مينائيًا حصريًا بمساحة 65 هكتارًا.
وعند اكتماله، ستبلغ القدرة الإجمالية للميناء 35 مليون طن سنويًا، تشمل الحاويات، المنتجات الطاقية، الصيد، المعادن، ومعدات الطاقات المتجددة. ورغم أن هذه القدرة أقل من ميناء طنجة المتوسط الذي سجل 142 مليون طن في 2024، يتوقع الخبراء أن يصل ميناء الداخلة إلى أرقام مماثلة على المدى المتوسط، مع إمكانية التوسع مستقبلاً.
ويضم التصميم النهائي للميناء جزيرة متصلة بالبر، مع رصيفين رئيسيين بعمق يتراوح بين 12 و14 مترًا، إضافة إلى أرصفة متخصصة: رصيف بعمق 14 مترًا للمعدات الثقيلة للطاقة المتجددة، وثلاثة أرصفة تجارية للحاويات والنقل الطرقي والمنتجات البترولية بعمق 16 مترًا. ويمتد المشروع على 2.7 كيلومتر من الأرصفة وعرض 1.3 كيلومتر، مع حاجزين بطول يفوق 7.5 كيلومتر لحماية المنشآت.
وتُقدر كلفة المشروع بحوالي 15 مليار درهم، وتُسجَّل وتيرة متسارعة للأشغال دفعت بتقليص موعد الافتتاح من 2027 إلى نهاية 2026، مع اقتراب الانتهاء من الجسر البحري والرصيفين الثاني والثالث.
ويمثل ميناء الداخلة الأطلسي خطوة استراتيجية لتوسيع نفوذ المغرب البحري نحو الجنوب والغرب، ليصبح واجهة تجارية حقيقية تربط ثلاث قارات: إفريقيا، أوروبا، وأمريكا، مع تعزيز مكانة المملكة كلاعب أساسي في التجارة البحرية الدولية.




