مشروع الربط السككي بين مطار طنجة ومحطة المدينة يتقدم نحو التنفيذ

تتجه مدينة طنجة نحو تعزيز الربط بين بنيتها التحتية الجوية والسككية، مع بدء المكتب الوطني للسكك الحديدية إجراءات عملية لاختيار المقاولات التي ستتولى إنجاز أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية لمشروع الخط السككي الذي سيربط مطار طنجة ابن بطوطة بمحطة طنجة المدينة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مسطرة للانتقاء المسبق أطلقها المكتب الوطني للسكك الحديدية، تمهيداً لاختيار الشركات القادرة على تنفيذ الأشغال المرتبطة بالمشروع، وذلك ضمن طلب العروض رقم 26T027/PLGV، الذي جرى تقسيمه إلى ثلاثة أشطر.
وحدد المكتب يوم 1 أكتوبر المقبل موعداً لفتح ملفات الشركات المترشحة للمرحلة الأولى، التي تركز على التأهيل المسبق للمقاولات قبل المرور إلى المنافسة المتعلقة بتنفيذ الأشغال على أرض الواقع.
ويفرض دفتر التحملات على الشركات الراغبة في المشاركة إثبات امتلاكها خبرة تقنية في إنجاز مشاريع مماثلة من حيث طبيعة الأشغال وحجمها ودرجة تعقيدها. كما يتعين على كل مترشح تقديم مرجعين تقنيين على الأقل، على ألا تقل قيمة كل مشروع عن 300 مليون درهم دون احتساب الضرائب.
وتعكس هذه الشروط حجم المشروع وأهميته من الناحية التقنية، خصوصاً أن الأشغال المرتقبة تشمل البنية التحتية والهندسة المدنية، وهي عناصر أساسية لإنشاء خط قادر على ضمان الربط المباشر بين المنشأة الجوية وشبكة السكك الحديدية داخل المدينة.
ويأتي إطلاق هذه المسطرة في سياق أوسع يعرف تسارع التحضيرات المرتبطة بتطوير شبكة السكك الحديدية بالمغرب، حيث سبق للمكتب الوطني للسكك الحديدية أن أطلق صفقات أخرى لتوريد التجهيزات والمعدات الضرورية لعدد من المشاريع، من بينها الربط السككي لمطار طنجة ابن بطوطة.
ويهدف المشروع، عند دخوله الخدمة، إلى توفير اتصال مباشر بين المطار ومحطة طنجة المدينة، بما يسمح بإدماج المنشأة الجوية ضمن شبكة النقل السككي الوطنية، وتوفير وسيلة نقل أكثر سرعة وانتظاماً للمسافرين، فضلاً عن تخفيف الضغط على المحاور الطرقية المؤدية إلى المطار.
وتكتسي محطة طنجة المدينة أهمية محورية في هذا الربط، باعتبارها نقطة رئيسية ضمن شبكة النقل السككي بالمدينة، كما ترتبط بخدمات قطارات البراق التي تؤمن الربط مع عدد من المدن المغربية، إلى جانب القطارات الوطنية الأخرى.
وتتزامن هذه الاستعدادات مع استمرار نمو حركة المسافرين عبر مطار طنجة ابن بطوطة، في وقت تشهد فيه المنشأة الجوية مشاريع تهدف إلى تطوير بنيتها التحتية ورفع قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد وتحسين ظروف استقبال المسافرين والولوج إليها.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، تجاوز عدد المسافرين الذين مروا عبر مطار طنجة ابن بطوطة 1.7 مليون مسافر، مسجلاً نمواً يقارب 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعزز أهمية توفير شبكة نقل جماعي فعالة تربط المطار بمركز المدينة.
وفي الوقت الذي قطعت فيه عملية اختيار المقاولات مرحلة جديدة، لا تزال بعض التفاصيل التقنية للمشروع غير محسومة بشكل نهائي في الإعلان الخاص بالانتقاء المسبق، خصوصاً ما يتعلق بالطول الدقيق للخط وعدد المحطات ونقاط التوقف.
وتتداول معطيات تشير إلى إمكانية أن يمتد الخط على مسافة تقارب 22.5 كيلومتراً، وأن يتم إنجازه بسكة مزدوجة ومكهربة، مع المرور عبر عدد من المحطات بين مطار طنجة ابن بطوطة ومحطة طنجة المدينة. غير أن هذه المعطيات تظل بحاجة إلى تأكيد من خلال الملف التقني النهائي للمشروع، قبل اعتبارها مواصفات رسمية معتمدة.
ومن شأن إنجاز هذا الربط، في حال دخوله حيز التشغيل وفق التصور المرتقب، أن يضيف بعداً جديداً لشبكة النقل في طنجة، من خلال الجمع بين النقل الجوي والسككي ضمن مسار واحد، وتعزيز قدرة المدينة على استيعاب النمو المستمر في حركة المسافرين والزوار.




