مشرعون أمريكيون يدرسون تشريعاً جديداً لفرض رقابة مباشرة على شركات الذكاء الاصطناعي

يتجه مشرعون في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى بحث إطار تنظيمي جديد لقطاع الذكاء الاصطناعي، قد ينقل مسؤولية إثبات سلامة النماذج من نطاق الالتزام الطوعي إلى رقابة حكومية أكثر مباشرة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الأضرار المحتملة للتقنيات المتقدمة.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «رويترز»، يناقش أعضاء مجلس الشيوخ مشروع تشريع يلزم شركات الذكاء الاصطناعي بإثبات أنها اتخذت «إجراءات معقولة» للحد من المخاطر والأضرار التي قد تنتج عن استخدام أدواتها.
ويقترح المشرعون منح وزارة التجارة الأمريكية صلاحيات أوسع للتحقق من التزام مطوري الذكاء الاصطناعي بما يعرف بإجراءات العناية الواجبة، بما في ذلك مطالبة الشركات بتقديم أدلة تثبت تطبيقها لمعايير السلامة المطلوبة.
ولا يقتصر المقترح على مراجعة الوثائق التي تقدمها الشركات، إذ يتضمن أيضاً إمكانية السماح لمدققين حكوميين باختبار منتجات الذكاء الاصطناعي بأنفسهم، بهدف تقييم مستوى المخاطر بصورة أكثر مباشرة قبل أو بعد طرح النماذج في الأسواق.
ومع ذلك، لا تزال بعض التفاصيل الأساسية للمشروع قيد النقاش، وعلى رأسها تعريف عبارة «الإجراءات المعقولة» وتحديد طبيعة التدابير التي سيكون يتعين على الشركات اتخاذها لإثبات التزامها بالسلامة.
كما يدرس المشرعون دور المحاكم الفيدرالية في حال رغبت الحكومة في منع إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي تعتبره غير آمن، مع بحث منح الشركات المعنية حق الطعن في مثل هذه القرارات.
ويمتد المقترح أيضاً إلى العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، إذ يتضمن، وفق المصادر، إمكانية منع الولايات من تطبيق قوانين خاصة بها لمعالجة بعض المخاطر المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي، بما قد يؤدي إلى توحيد جزء من القواعد المنظمة للقطاع على المستوى الوطني.
ويعكس هذا التوجه تحولاً مهماً في النقاش الأمريكي حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، من الاكتفاء بدعوة الشركات إلى تبني معايير السلامة بصورة طوعية إلى منح الحكومة أدوات للتحقق من التزامها ومراجعة منتجاتها.
لكن الطريق أمام التشريع لا يبدو سهلاً، خصوصاً في ظل موقف الرئيس دونالد ترامب الرافض لتوسيع نطاق القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، ما قد يجعل تمرير أي قواعد جديدة أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة.
وبالتالي، يواجه المقترح معادلة دقيقة بين رغبة بعض المشرعين في تعزيز الرقابة على التكنولوجيا الناشئة، وحرص الإدارة الأمريكية على عدم فرض قيود قد تحد من سرعة الابتكار والمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.




